ابن الأثير

359

الكامل في التاريخ

أبي بكر ، وكان معه ، وقدم عليه عبد الرحمن بن شبيب الفزاري من الشام ، وكان عيّنه هناك ، فأخبره أن البشارة من عمرو وردت بقتل محمد وملك مصر وسرور أهل الشام بقتله . فقال عليّ : أما إن حزننا عليه بقدر سرورهم به لا بل يزيد أضعافا ! فأرسل عليّ فأعاد الجيش الّذي أنفذه [ 1 ] وقام في الناس خطيبا وقال : ألا إنّ مصر قد افتتحها الفجرة أولو الجور والظّلمة الذين صدوا عن سبيل اللَّه وبغوا الإسلام عوجا ! ألا وإن محمد بن أبي بكر استشهد فعند اللَّه نحتسبه ! أما واللَّه إن كان كما علمت لممّن ينتظر القضاء ويعمل للجزاء ويبغض شكل الفاجر ويحبّ هدى المؤمن ، إنّي واللَّه ما ألوم نفسي على تقصير ، وإنّي لمقاساة الحروب لجدير خبير ، وإنّي لأتقدّم على الأمر وأعرف وجه الحزم وأقوم فيكم بالرأي المصيب وأستصرخكم معلنا وأناديكم نداء المستغيث فلا تسمعون لي قولا ولا تطيعون لي أمرا حتى تصير بي الأمور إلى عواقب المساءة ، فأنتم القوم لا يدرك بكم الثار ، ولا تنقض [ 2 ] بكم الأوتار « 1 » ، دعوتكم إلى غياث إخوانكم منذ بضع وخمسين ليلة فتجرجرتم جرجرة الجمل الأشدق ، وتثاقلتم إلى الأرض تثاقل من ليست له نيّة في جهاد العدوّ ولا اكتساب الأجر ، ثمّ خرج إليّ منكم جنيد متذائب كأنّما يساقون إلى الموت وهم ينظرون ، فأفّ لكم ! ثمّ نزل . * ( معاوية بن حديج بضم الحاء ، وفتح الدال المهملتين . جارية بن قدامة بالجيم وفي آخره ياء تحتها نقطتان . بسر بن أبي أرطاة بضمّ الباء الموحدة ، وسكون السين المهملة ) « 2 » .

--> [ 1 ] نفّذهم . [ 2 ] تنفض . ( 1 ) . الأوزار . P . C ( 2 ) . P . C . mO