ابن الأثير

355

الكامل في التاريخ

عمرو بن العاص : دعوتنا لتسألنا عن رأينا في مصر ، فإن كنت جمعتنا لذلك فاعزم واصبر ، فنعم الرأي رأيت في افتتاحها ! فإنّ فيه عزّك وعزّ أصحابك وكبت عدوّك وذلّ أهل الشقاق عليك . فقال معاوية : أهمّك يا ابن العاص ما أهمّك ! وذلك أن عمرا كان صالح معاوية على قتال عليّ على أنّ له مصر طعمة ما بقي . وأقبل معاوية على أصحابه وقال : أصاب أبو عبد اللَّه ، فما ترون ؟ فقالوا : ما نرى إلّا ما رأى عمرو . قال : * فكيف أصنع « 1 » ؟ * فإنّ عمرا لم يفسّر كيف أصنع « 2 » . فقال عمرو : أرى أن تبعث جيشا كثيفا عليهم رجل حازم صابر « 3 » صارم تأمنه وتثق به فيأتي مصر فإنّه سيأتيه من كان على مثل « 4 » رأينا فيظاهره على عدوّنا ، فإن اجتمع جندك ومن بها على رأينا رجوت أن ينصرك اللَّه . قال معاوية : أرى أن نكاتب من بها من شيعتنا فنمنّيهم ونأمرهم بالثبات ، ونكاتب من بها من عدوّنا فندعوهم إلى صلحنا ونمنّيهم شكرنا ونخوّفهم حربنا ، فإن كان ما أردنا بغير قتال فذاك الّذي أردنا وإلّا كان حربهم من بعد ذلك . إنّك يا ابن العاص بورك لك في الشدّة « 5 » والعجلة ، وأنا بورك لي في التّؤدة . قال عمرو : افعل ما ترى فما أرى أمرنا يصير إلّا إلى الحرب . فكتب معاوية إلى مسلمة بن مخلّد ومعاوية بن حديج السّكوني ، وكانا قد خالفا عليّا ، يشكرهما على ذلك ويحثّهما على الطلب بدم عثمان ويعدهما المواساة في سلطانه ، وبعثه مع مولاه سبيع « 6 » . فلمّا وقفا عليه أجاب مسلمة بن مخلّد الأنصاري عن نفسه وعن ابن حديج : أمّا بعد فإنّ الأمر الّذي بذلنا له أنفسنا وابتعنا به أمر اللَّه أمر نرجو به ثواب ربّنا والنصر على من خالفنا وتعجيل النقمة على من سعى على إمامنا ، وأمّا ما ذكرت

--> ( 1 - 3 ) . S . mO ( 2 ) . P . C . mO ( 4 ) . S . mO ( 5 ) . الرشدة . P . C . ( 6 ) . بشيع . suM . rBte . R