ابن الأثير

349

الكامل في التاريخ

ذكر رجوع عليّ إلى الكوفة ولما فرغ عليّ من أهل النهر حمد اللَّه وأثنى عليه وقال : إنّ اللَّه قد أحسن بكم وأعزّ نصركم فتوجّهوا من فوركم « 1 » هذا إلى عدوّكم . قالوا : يا أمير المؤمنين نفدت نبالنا وكلّت سيوفنا ونصلت أسنّة رماحنا * وعاد أكثرها قصدا « 2 » ، فارجع إلى مصرنا فلنستعدّ ، ولعلّ أمير المؤمنين يزيد في عدّتنا فإنّه أقوى لنا على عدوّنا . وكان الّذي تولّى كلامه الأشعث بن قيس ، فأقبل حتى نزل النّخيلة فأمر الناس أن يلزموا عسكرهم ويوطّنوا على الجهاد أنفسهم وأن يقلّوا زيارة أبنائهم ونسائهم حتى يسيروا إلى عدوّهم . فأقاموا فيه أيّاما ثمّ تسلّلوا من معسكرهم فدخلوا إلّا رجالا من وجوه الناس وترك المعسكر خاليا ، فلمّا رأى ذلك دخل الكوفة وانكسر عليه رأيه في المسير وقال لهم أيضا : أيّها الناس استعدّوا للمسير إلى عدوّكم ومن في جهاده القربة إلى اللَّه ، عزّ وجلّ ، ودرك الوسيلة عنده ، حيارى من الحقّ جفاة عن الكتاب يعمهون في طغيانهم ، وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ وتوكلوا على اللَّه وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً . فلم ينفروا ولا تيسّروا . فتركهم أيّاما حتى إذا أيس من أن يفعلوا دعا رؤساءهم ووجوههم فسألهم عن رأيهم وما الّذي يبطئ بهم . فمنهم المعتلّ ومنهم المتكرّه ، * وأقلّهم من نشط « 3 » . فقام فيهم فقال : عباد اللَّه ما بالكم إذا أمرتكم أن تنفروا اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ، أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ [ 1 ] وبالذلّ والهوان من

--> [ 1 ] ( سورة التوبة 9 ، الآية 38 ) . ( 1 ) . قوركم . S ( 2 ) . P . C . mO ( 3 ) . P . C . mO