ابن الأثير

344

الكامل في التاريخ

إنّي نذير لكم أن تصبحوا تلعنكم الأمة غدا صرعى بأثناء هذا الوادي * وبأهضام هذا الغائط بغير بيّنة من ربّكم ولا برهان مبين ، ألم تعلموا أنّي نهيتكم عن الحكومة ، ونبأتكم « 1 » أنّها مكيدة ، وأن القوم ليسوا بأصحاب دين ، فعصيتموني ، فلمّا فعلت شرطت واستوثقت على الحكمين أن يحييا ما أحيا القرآن ويميتا ما أمات القرآن ، فاختلفا وخالفا حكم الكتاب والسنّة ، فنبذنا أمرهما ونحن على الأمر الأوّل ؟ فمن أين أتيتم « 2 » ؟ فقالوا : إنّا حكّمنا فلمّا حكّمنا أثمنا ، وكنّا بذلك كافرين وقد تبنا ، فإن تبت فنحن معك ومنك ، وإن أبيت فإنّا منابذوك على سواء . فقال عليّ : أصابكم حاصب ولا بقي منكم وابر « 3 » ، أبعد إيماني برسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وهجرتي معه وجهادي في سبيل اللَّه أشهد على نفسي بالكفر ! لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين . ثمّ انصرف عنهم . وقيل : إنّه كان من كلامه لهم : يا هؤلاء إن أنفسكم قد سوّلت لكم فراقي لهذه الحكومة التي أنتم بدأتموها وسألتموها وأنا لها كاره ، وأنبأتكم أن القوم إنّما طلبوها مكيدة ودهنا [ 1 ] فأبيتم عليّ إباء المخالفين ، وعندتم عنود النّكداء العاصين ، حتى صرفت رأيي إلى رأيكم ، * رأي معاشر واللَّه أخفّاء الهام ، سفهاء الأحلام ، فلم آت « 4 » ، لا أبا لكم ، هجرا ! واللَّه ما ختلتهم عن أموركم ، ولا أخفيت شيئا من هذا الأمر عنكم ، ولا أوطأتكم عشوة ، ولا * دنيت لكم الضرّاء « 5 » ، وإن كان أمرنا لأمر المسلمين ظاهرا فأجمع رأي ملإكم [ على ] أن اختاروا رجلين فأخذنا عليهما أن يحكما بما في القرآن ولا يعدواه ، فتاها فتركا الحقّ وهما يبصرانه وكان الجور هواهما ، والثقة « 6 » في أيدينا حين خالفا

--> [ 1 ] ووهنا . ( 1 ) . وقد كنت قلت لكم . P . C ( 2 ) . أبيتم . R ( 3 ) . داير . R ( 4 ) . P . C . mO ( 5 ) . وبيت . R ؛ زينت لكم القران . P . C ( 6 ) . التغيير . R ؛ البقية . P . C