ابن الأثير

342

الكامل في التاريخ

آخرها ؟ قال : إنّه كان محقّا في أوّلها وفي آخرها . قالوا : فما تقول في عليّ قبل التحكيم وبعده ؟ قال : إنّه أعلم باللَّه منكم وأشدّ توقيا على دينه وأنفذ بصيرة . فقالوا : إنّك تتّبع الهوى وتوالي الرجال على أسمائها لا على أفعالها ، واللَّه لنقتلنّك قتلة ما قتلناها أحدا . فأخذوه وكتفوه ثمّ أقبلوا به وبامرأته ، وهي حبلى متمّ « 1 » ، حتى نزلوا تحت نخل مواقير ، فسقطت منه رطبة ، فأخذها أحدهم فتركها في فيه ، فقال آخر : أخذتها بغير حلّها وبغير ثمن ، فألقاها . ثمّ مرّ بهم خنزير لأهل الذمّة فضربه أحدهم بسيفه ، فقالوا « 2 » : هذا فساد في الأرض ، فلقي صاحب الخنزير فأرضاه ، فلمّا رأى ذلك منهم ابن خبّاب قال : لئن كنتم صادقين فيما أرى فما عليّ منكم من بأس ، إنّي مسلم ما أحدثت في الإسلام حدثا ، ولقد آمنتموني قلتم : لا روع عليك . فأضجعوه فذبحوه ، فسال دمه في الماء ، وأقبلوا إلى المرأة فقالت : أنا امرأة ألا تتّقون اللَّه ! فبقروا بطنها ، وقتلوا ثلاث نسوة من طيِّئ ، وقتلوا أمّ سنان الصيداويّة . فلمّا بلغ عليّا قتلهم عبد اللَّه بن خبّاب واعتراضهم الناس ، بعث إليهم الحارث بن مرّة العبديّ ليأتيهم وينظر ما بلغه عنهم ويكتب به إليه ولا يكتمه . فلمّا دنا منهم يسائلهم قتلوه ، وأتى عليّا الخبر والناس معه ، فقالوا : يا أمير المؤمنين علام ندع هؤلاء وراءنا يخلفوننا في عيالنا وأموالنا ؟ سر بنا إلى القوم فإذا فرغنا منهم سرنا إلى عدوّنا من أهل الشام . وقام إليه الأشعث بن قيس وكلّمه بمثل ذلك ، وكان الناس يرون أن الأشعث يرى رأيهم لأنّه كان يقول يوم صفّين : أنصفنا قوم يدعون إلى كتاب اللَّه . فلمّا قال هذه المقالة علم الناس أنّه لم يكن يرى رأيهم .

--> ( 1 ) . معهم . R ; P . C . mO ( 2 ) . فقال له أحدهم . P . C