ابن الأثير
331
الكامل في التاريخ
فلمّا اجتمع الحكمان قال عمرو : يا أبا موسى ألست تعلم أن عثمان قتل مظلوما ؟ قال : أشهد . قال : ألست تعلم أن معاوية وآل معاوية أولياؤه ؟ قال : بلى . قال : فما يمنعك منه وبيته في قريش كما قد علمت ؟ فإن خفت أن يقول الناس : ليست له سابقة ، فقل وجدته وليّ عثمان الخليفة المظلوم والطالب بدمه الحسن السياسة والتدبير وهو أخو أم حبيبة زوج رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وكاتبه وقد صحبه وعرّض له بسلطان . فقال أبو موسى : يا عمرو اتّق اللَّه ! فأمّا ما ذكرت من شرف معاوية فإنّ هذا ليس على الشرف تولّاه أهله ، ولو كان على الشرف لكان لآل أبرهة ابن الصبّاح ، إنّما هو لأهل الدين والفضل ، مع أنّي لو كنت معطيه أفضل قريش شرفا أعطيته عليّ بن أبي طالب ، وأمّا قولك : إنّ معاوية وليّ دم عثمان فولّه هذا الأمر ، فلم أكن لأولّيه وأدع المهاجرين الأوّلين « 1 » ، وأمّا تعريضك لي « 2 » بالسلطان ، فو اللَّه لو خرج معاوية لي من سلطانه كلّه لما ولّيته ، وما كنت لأرتشي في حكم اللَّه ! ولكنّك إن شئت أحيينا [ 1 ] اسم عمر بن الخطّاب ، رحمه اللَّه . قال له عمرو : فما يمنعك من ابني وأنت تعلم فضله وصلاحه ؟ فقال : إن ابنك رجل صدق ولكنّك قد غمسته في هذه الفتنة . فقال عمرو : إنّ هذا الأمر لا يصلح إلّا لرجل يأكل ويطعم ، وكانت في ابن عمر غفلة ، فقال له ابن الزّبير : افطن فانتبه ! فقال : واللَّه لا أرشو عليها شيئا أبدا . وقال : يا ابن العاص إن العرب قد أسندت إليك أمرها بعد ما تقارعوا بالسيوف فلا تردّنّهم في فتنة .
--> [ 1 ] أن تحيي . ( 1 ) . والأنصار . Rte . P . C ( 2 ) . S . mO