ابن الأثير
33
الكامل في التاريخ
للمسلمين . فولّى المغيرة الكوفة ، فبقي عليها حتى مات عمر ، وذلك نحو سنتين وزيادة . وقال له حين بعثه : يا مغيرة ليأمنك الأبرار وليخفك الفجّار . ثمّ أراد عمر أن يبعث سعدا على عمل المغيرة فقتل عمر قبل ذلك فأوصى [ 1 ] به . ذكر فتح خراسان وفي هذه السنة غزا الأحنف بن قيس خراسان ، في قول بعضهم . وقيل : سنة ثماني عشرة . وسبب ذلك أن يزدجرد لما سار إلى الريّ بعد هزيمة أهل جلولاء وانتهى إليها وعليها أبان جاذويه وثب عليه فأخذه . فقال يزدجرد : يا أبان تغدرني ! قال : لا ولكن قد تركت ملكك فصار في يد غيرك فأحببت أن أكتتب على ما كان لي من شيء . وأخذ خاتم يزدجرد واكتتب الصكاك بكل ما أعجبه ثمّ ختم عليها وردّ الخاتم ، ثمّ أتى بعد سعدا فردّ عليه كلّ شيء في كتابه . وسار يزدجرد من الريّ إلى أصبهان ، ثمّ منها إلى كرمان والنار معه ، ثمّ قصد خراسان فأتى مرو فنزلها وبنى للنار بيتا واطمأنّ وأمن من أن يؤتى ، ودان له من بقي من الأعاجم . وكاتب الهرمزان وأثار أهل فارس ، فنكثوا ، وأثار أهل الجبال والفيرزان ، فنكثوا ، فأذن عمر للمسلمين فدخلوا بلاد الفرس ، فسار الأحنف إلى خراسان فدخلها من الطّبسين فافتتح هراة عنوة واستخلف عليها صحار بن فلان العبديّ ، ثمّ سار نحو مرو الشاهجان فأرسل إلى نيسابور مطرّف ابن عبد اللَّه بن الشّخّير وإلى سرخس الحرث بن حسّان ، فلمّا دنا الأحنف من مرو الشاهجان خرج منها يزدجرد إلى مروالروذ حتى نزلها ، ونزل الأحنف
--> [ 1 ] فأرضى . 3 * 3