ابن الأثير

327

الكامل في التاريخ

للَّه ، عزّ وجلّ ، والأمر بالمعروف ، والنّهي عن المنكر . فلمّا سمع عليّ ذلك وأصحابه قامت الشيعة فقالوا له : في أعناقنا بيعة ثانية ، نحن أولياء من واليت وأعداء من عاديت . فقالت الخوارج : استبقتم أنتم وأهل الشام إلى الكفر كفرسي رهان ، بايع أهل الشام معاوية على ما أحبّوا وكرهوا ، وبايعتم أنتم عليّا على أنّكم أولياء من والى وأعداء من عادى . فقال لهم زياد بن النضر : واللَّه ما بسط عليّ يده فبايعناه قطّ إلّا على كتاب اللَّه وسنّة نبيّه ، ولكنّكم لما خالفتموه جاءته شيعته فقالوا له : نحن أولياء من واليت وأعداء من عاديت ، ونحن كذلك ، وهو على الحقّ والهدى ومن خالفه ضالّ مضلّ . وبعث عليّ عبد اللَّه بن عبّاس إلى الخوارج وقال : لا تعجّل إلى جوابهم وخصومتهم حتى آتيك . فخرج إليهم فأقبلوا يكلّمونه ، فلم يصبر حتى راجعهم ، فقال : ما نقمتم من الحكمين وقد قال تعالى : إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما « 1 » ، فكيف بأمّة محمّد ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ؟ فقالت الخوارج : أمّا ما جعل اللَّه حكمه إلى الناس وأمرهم بالنظر فيه فهو إليهم ، وما حكم فأمضاه فليس للعباد أن ينظروا * فيه ، حكم في الزاني مائة جلدة ، وفي السارق القطع ، فليس للعباد أن ينظروا « 2 » في هذا ، قال ابن عبّاس : فإنّ اللَّه تعالى يقول : يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ « 3 » . فقالوا : أو تجعل الحكم في الصيد والحرث وبين المرأة وزوجها كالحكم في دماء المسلمين ؟ وقالوا له : أعدل عندك عمرو بن العاص وهو بالأمس يقاتلنا ؟ فإن كان عدلا فلسنا بعدول ، وقد حكّمتم في أمر اللَّه الرجال ، وقد أمضى اللَّه حكمه في معاوية وأصحابه أن يقتلوا أو يرجعوا ، وقد كتبتم بينكم وبينهم كتابا « 4 » وجعلتم بينكم الموادعة ، وقد قطع اللَّه الموادعة بين المسلمين وأهل الحرب مذ نزلت براءة إلّا من أقرّ بالجزية .

--> ( 1 ) . 35 . sv ، 4 inaroC ( 2 ) . R . mO ( 3 ) . 95 . sv ، 5 inaroC ( 4 ) . S . mO