ابن الأثير

320

الكامل في التاريخ

وإن قتل الناس بعضهم بعضا . فأبى ذلك عليّ مليّا « 1 » من النهار ، ثمّ إنّ الأشعث ابن قيس قال : امح هذا الاسم ، فمحي ، فقال عليّ : اللَّه أكبر ! سنّة بسنّة . واللَّه إنّي لكاتب رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، يوم الحديبيّة فكتبت : محمد رسول اللَّه ، وقالوا : لست برسول اللَّه ولكن اكتب اسمك واسم أبيك ، فأمرني رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، بمحوه ، فقلت : لا أستطيع . فقال : أرنيه ، فأريته ، فمحاه بيده وقال : إنّك ستدعى إلى مثلها فتجيب . فقال عمرو : سبحان اللَّه ! أنشبّه « 2 » بالكفّار ونحن مؤمنون ! فقال عليّ : يا ابن النابغة ومتى لم تكن للفاسقين وليّا وللمؤمنين عدوّا ؟ فقال عمرو : واللَّه لا يجمع بيني وبينك مجلس بعد هذا اليوم أبدا . فقال علي : إنّي لأرجو أن يطهّر اللَّه مجلسي منك ومن أشباهك . وكتب الكتاب : هذا ما تقاضى عليه عليّ بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان ، قاضى عليّ على أهل الكوفة ومن معهم وقاضى معاوية على أهل الشام ومن معهم ، إنّنا ننزل عند حكم اللَّه وكتابه وأن لا يجمع « 3 » بيننا غيره ، وأن كتاب اللَّه بيننا من فاتحته إلى خاتمته نحيي ما أحيا ونميت ما أمات ، فما وجد الحكمان في كتاب اللَّه ، وهما أبو موسى عبد اللَّه بن قيس ، وعمرو بن العاص ، عملا به ، وما لم يجداه في كتاب اللَّه فالسنّة العادلة الجامعة غير المفرّقة . وأخذ الحكمان من عليّ ومعاوية ومن الجندين من العهود والمواثيق أنّهما آمنان على أنفسهما وأهليهما والأمة لهما أنصار على الّذي يتقاضيان عليه ، وعلى عبد اللَّه بن قيس وعمرو بن العاص عهد اللَّه وميثاقه أن يحكما بين هذه الأمة لا يرادها في حرب ولا فرقة حتى يعصيا « 4 » ، وأجل القضاء إلى رمضان ، وإن أحبّا أن يؤخرا ذلك أخراه ، وإن مكان قضيتهما مكان عدل بين أهل الكوفة وأهل الشام . وشهد الأشعث بن قيس وسعيد بن قيس الهمدانيّ ووقاء بن سميّ البجلي

--> ( 1 ) . يدا . Rte . P . C ( 2 ) . أتشبهنا . Rte . P . C ( 3 ) . anuc altipicniroignol . RniciH ( 4 ) . يقضينا . Rte . P . C