ابن الأثير

316

الكامل في التاريخ

أمده بالرجال ، فقال عمرو بن العاص لوردان مولاه : أتدري ما مثلي ومثلك ومثل الأشتر ؟ قال : لا . قال : كالأشقر إن تقدم عقر وإن تأخر عقر ، لئن تأخرت لأضربن عنقك . قال : أما واللَّه يا أبا عبد اللَّه لأوردنك حياض الموت ، * ضع يدك على عاتقي ، ثمّ جعل يتقدم ويتقدم ويقول : لأوردنك حياض الموت « 1 » ، واشتدّ القتال . [ رفع المصاحف والدّعوة إلى الحكومة ] فلمّا رأى عمرو أن أمر أهل العراق قد اشتدّ وخاف الهلاك قال لمعاوية : هل لك في أمر أعرضه عليك لا يزيدنا إلّا اجتماعا ولا يزيدهم إلّا فرقة ؟ قال : نعم . قال : نرفع المصاحف ثمّ نقول لما فيها : هذا حكم بيننا وبينكم ، فإن أبى بعضهم أن يقبلها وجدت فيهم من يقول : ينبغي لنا أن نقبل ، فتكون فرقة بينهم ، وإن قبلوا ما فيها رفعنا القتال عنّا إلى أجل . فرفعوا المصاحف بالرماح وقالوا : هذا حكم كتاب اللَّه ، عزّ وجل ، بيننا وبينكم ، من لثغور الشام بعد « 2 » أهله ؟ من لثغور العراق بعد « 3 » أهله ؟ فلمّا رآها الناس قالوا : نجيب إلى كتاب اللَّه . فقال لهم عليّ : عباد اللَّه امضوا على حقكم وصدقكم وقتال عدوّكم فإن معاوية وعمرا وابن أبي معيط وحبيبا وابن أبي سرح والضحاك ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن ، أنا أعرف بهم منكم ، قد صحبتهم أطفالا ثمّ رجالا فكانوا شرّ أطفال وشرّ رجال ، ويحكم واللَّه ما رفعوها إلّا خديعة ووهنا ومكيدة . فقالوا له : لا يسعنا أن ندعى إلى كتاب اللَّه فنأبى أن نقبله ! فقال لهم عليّ : فإنّي إنّما أقاتلهم ليدينوا لحكم الكتاب فإنّهم

--> ( 1 ) . S ( 2 - 3 ) . يعني . R