ابن الأثير

304

الكامل في التاريخ

فشرب ماء ، وكان ظمآن ، ثمّ أخذ الرمح ثمّ حمل على أدهم فصرعه وقال : هذه بتلك . وكانت راية بجيلة « 1 » مع أبي شداد قيس بن هبيرة الأحمسي وهو قيس بن مكشوح ، * ومكشوح لقب « 2 » ، فقال لقومه : واللَّه لأنتهينّ بكم إلى صاحب الترس المذهب ، وكان صاحبه عبد الرحمن بن خالد « 3 » ، فقاتل الناس قتالا شديدا وشدّ بسيفه نحو صاحب الترس ، فعرض له مولى رومي لمعاوية فضرب قدم أبي شداد فقطعها ، وضربه أبو شداد فقتله ، وأشرعت إليه الرماح فقتل ، وأخذ الراية عبد اللَّه بن قلع « 4 » الأحمسي فقاتل حتى قتل ، ثمّ أخذها عفيف بن إياس فلم تزل في يده حتى تحاجز الناس . وقتل حازم بن أبي حازم أخو قيس بن أبي حازم يومئذ ، وقتل أبوه أيضا ، له صحبة ، ونعيم * بن صهيب بن العيلة « 5 » البجليون مع عليّ « 6 » . فلمّا رأى عليّ ميمنة أصحابه قد عادت إلى مواضعها ومواقفها وكشفت من بإزائها من عدوّها حتى ضاربوهم « 7 » في مواقفهم ومراكزهم ، أقبل حتى انتهى إليهم فقال : إنّي قد رأيت جولتكم عن صفوفكم يحوزكم الجفاة الطّغام وأعراب الشام وأنتم لهاميم العرب والسّنام الأعظم وعمّار الليل [ 1 ] بتلاوة القرآن وأهل دعوة الحقّ . فلو لا إقبالكم بعد إدباركم ، وكرّكم بعد انحيازكم ، لوجب عليكم ما يجب على المولّي يوم الزحف [ دبره ] وكنتم من الهالكين ، ولكن هوّن وجدي وشفى أحاح [ 2 ] نفسي أنّي رأيتكم بأخرة حزتموهم كما حازوكم وأزلتموهم عن

--> [ 1 ] الليلة . [ 2 ] ( الأحاح : العطش ، الغيظ ) . ( 1 ) . عليّ . P . C ( 2 ) . P . C . mO ( 3 ) . مالك . P . C ( 4 ) . قلعي . R ( 5 ) . الصلت . R ( 6 ) . P . C . mO ( 7 ) . صاروا . Rte . P . C