ابن الأثير

302

الكامل في التاريخ

الشام فأبصروا إخوانهم فقالوا : ما فعل أمير المؤمنين ؟ قالوا [ 1 ] : حيّ صالح في الميسرة يقاتل الناس أمامه . فقالوا : الحمد للَّه ! قد كنّا ظننّا أنّه قد هلك وهلكتم . وقال عبد اللَّه بن بديل [ لأصحابه ] : استقدموا بنا . فقال الأشتر : لا تفعل وأثبت مع الناس فإنّه خير لهم وأبقى لك ولأصحابك . فأبى ومضى كما هو نحو معاوية وحوله كأمثال الجبال وبيده سيفان « 1 » ، وخرج عبد اللَّه أمام أصحابه يقتل كلّ من دنا منه حتى قتل جماعة ، ودنا من معاوية ، فنهض إليه الناس من كلّ جانب وأحيط به وبطائفة من أصحابه فقاتل حتى قتل وقتل ناس من أصحابه ، ورجعت طائفة منهم مجرحين . فبعث الأشتر الحرث بن جمهان الجعفي ، فحمل على أهل الشام الذين يتبعون من انهزم من أصحاب عبد اللَّه حتى نفّسوا عنهم وانتهوا إلى الأشتر ، وكان معاوية قد رأى ابن بديل وهو يضرب قدما ، فقال : أترونه كبش القوم ؟ فلمّا قتل أرسل إليه لينظروا من هو ، فلم يعرفه أهل الشام ، فجاء إليه ، فلمّا رآه عرفه فقال : هذا عبد اللَّه بن بديل ، واللَّه لو استطاعت نساء خزاعة لقاتلتنا فضلا عن رجالها ! وتمثل بقول حاتم : أخو الحرب إن [ 2 ] عضّت به الحرب عضّها * وإن شمّرت يوما به الحرب شمّرا وزحف الأشتر بعكّ والأشعرين * وقال لمذحج : اكفونا عكّا ، ووقف في همدان وقال لكندة : اكفونا الأشعرين « 2 » ، فاقتتلوا قتالا شديدا إلى المساء ، وقاتلهم الأشتر في همدان وطوائف من الناس ، فأزال أهل الشام * عن مواضعهم « 3 » حتى ألحقهم بالصفوف الخمسة المعقّلة بالعمائم حول معاوية ، ثمّ حمل عليهم حملة أخرى فصرع أربعة صفوف من المعقلين بالعمائم [ حتى انتهوا إلى الخامس

--> [ 1 ] قال . [ 2 ] إذ . ( 1 ) . سنان . P . C ( 2 - 3 ) . S