ابن الأثير

30

الكامل في التاريخ

ولا يزال النصر معهم حتى يغيرهم من يغلبهم وحتى يلفتوا عن حالهم . فغزا بلنجر غزاة في زمن عمر فقالوا : ما اجترأ علينا إلّا ومعه الملائكة تمنعهم من الموت ، فهربوا منه وتحصّنوا ، فرجع بالغنيمة والظفر ، وقد بلغت خيله البيضاء على رأس مائتي فرسخ من بلنجر ، وعادوا ولم يقتل منهم أحد . ثمّ غزاهم أيّام عثمان بن عفّان غزوات فظفر كما كان يظفر ، حتى تبدل أهل الكوفة لاستعمال عثمان من كان ارتد استصلاحا لهم فزادهم فسادا ، فغزا عبد الرحمن بن ربيعة بعد ذلك فتذامرت الترك واجتمعوا في الغياض فرمى رجل منهم رجلا من المسلمين على غرة فقتله وهرب عنه أصحابه ، فخرجوا عليه عند ذلك فاقتتلوا واشتدّ قتالهم ونادى مناد من الجوّ : صبرا عبد الرحمن وموعدكم الجنّة ! فقاتل عبد الرحمن حتى قتل وانكشف أصحابه وأخذ الراية سلمان بن ربيعة أخوه فقاتل بها ، ونادى مناد من الجوّ : صبرا آل سلمان ! فقال سلمان : أو ترى جزعا ؟ وخرج سلمان بالناس معه أبو هريرة الدوسيّ على جيلان فقطعوها إلى جرجان ، ولم يمنعهم ذلك من إنجاء جسد عبد الرحمن ، فهم يستسقون به إلى الآن . ذكر تعديل الفتوح بين أهل الكوفة والبصرة في هذه السنة عدّل عمر فتوح أهل الكوفة والبصرة بينهم . وسبب ذلك أن عمر بن سراقة كتب إلى عمر بن الخطّاب يذكر له كثرة أهل البصرة وعجز خراجهم عنهم ، وسأله أن يزيدهم أحد الماهين أو ماسبذان ، وبلغ أهل الكوفة ذلك وقالوا لعمّار بن ياسر ، وكان على الكوفة أميرا سنة وبعض أخرى : اكتب إلى عمر أن رامهرمز وإيذج لنا دونهم لم يعينونا عليهما ولم يلحقونا حتى افتتحناهما ، فلم يفعل عمار ، فقال له عطارد :