ابن الأثير
299
الكامل في التاريخ
الميسرة وثبتت ربيعة ، وكان الحسن والحسين ومحمد بنو عليّ معه حين قصد الميسرة والنّبل يمرّ بين عاتقه ومنكبيه ، وما من بنيه أحد إلّا * يقيه بنفسه « 1 » فيرده ، فبصر به أحمر مولى أبي سفيان أو عثمان فأقبل نحوه ، فخرج إليه كيسان مولى عليّ فاختلفا بينهما ضربتان فقتله أحمر ، فأخذ عليّ بجيب « 2 » درع أحمر فجذبه وحمله على عاتقه ثمّ ضرب به الأرض فكسر منكبيه وعضديه ، ودنا منه أهل الشام ، فما زاده قربهم إلّا إسراعا ، فقال له ابنه الحسن : ما ضرّك لو سعيت حتى تنتهي إلى هؤلاء القوم من أصحابك ؟ فقال : يا بني إن لأبيك يوما لا يعدوه ولا يبطئ به عنه السعي ولا يعجل به إليه المشي ، إن أباك واللَّه لا يبالي أوقع على الموت أم وقع الموت عليه . فلمّا وصل إلى ربيعة نادى بصوت عال كغير المكترث لما فيه الناس : لمن هذه الرايات ؟ قالوا : رايات ربيعة . قال : بل رايات عصم اللَّه أهلها فصبّرهم وثبّت أقدامهم . وقال للحضين بن المنذر : يا فتى ألا تدني رأيتك هذه ذراعا ؟ قال : بلى واللَّه وعشرة أذرع ، فأدناها حتى قال : حسبك مكانك . ولما انتهى عليّ إلى ربيعة تنادوا بينهم : يا ربيعة إن أصيب فيكم أمير المؤمنين وفيكم رجل حيّ افتضحتم في العرب ! فقاتلوا قتالا شديدا ما قاتلوا مثله ، فلذلك قال عليّ : لمن راية سوداء يخفق ظلّها * إذا قيل قدّمها حضين تقدّما [ 1 ] ويقدمها في الموت حتى يزيرها * حياض المنايا تقطر الموت والدّما أذقنا ابن حرب طعننا وضرابنا * بأسيافنا حتى تولّى « 3 » وأحجما جزى اللَّه قوما صابروا في لقائهم * لدى الموت قوما ما أعفّ « 4 » وأكرما
--> [ 1 ] يا حضين يقدما . ( 1 ) . فدى نفسه بنفسه . P . C ( 2 ) . بجلباب . P . C ( 3 ) . تعافا . suM . RBte . R ( 4 ) . أعز . P . C