ابن الأثير
294
الكامل في التاريخ
لأصحابه في كلّ موطن ، وحرّض أصحابه فقال : عباد اللَّه اتّقوا اللَّه وغضّوا الأبصار واخفضوا الأصوات وأقلّوا الكلام ووطّنوا أنفسكم على المنازلة والمجاولة والمزاولة والمناضلة والمعانقة والمكادمة والملازمة ، فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [ 1 ] ، وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ، وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [ 2 ] ، اللَّهمّ ألهمهم الصبر وأنزل عليهم النصر وأعظم لهم الأجر ! وأصبح عليّ فجعل على خيل الكوفة الأشتر ، وعلى جند البصرة سهل بن حنيف ، وعلى رجّالة الكوفة عمّار بن ياسر ، وعلى رجّالة البصرة قيس بن سعد ، وهاشم بن عتبة المرقال معه الراية ، وجعل مسعر بن فدكي على قرّاء الكوفة وأهل البصرة . وبعث معاوية على ميمنته ابن ذي الكلاع الحميري ، وعلى ميسرته حبيب بن مسلمة الفهري ، وعلى مقدّمته أبا الأعور السّلمي ، وعلى خيل دمشق عمرو بن العاص ، وعلى رجّالة دمشق مسلم بن عقبة المرّي ، وعلى الناس كلّهم الضّحّاك بن قيس ، وبايع رجال من أهل الشام على الموت ، فعقلوا أنفسهم بالعمائم ، وكانوا خمسة صفوف ، وخرجوا أوّل يوم من صفر فاقتتلوا ، وكان على الذين خرجوا من أهل الكوفة الأشتر ، وعلى من خرج من أهل الشام حبيب بن مسلمة ، فاقتتلوا يومهم قتالا شديدا معظم النهار ثمّ تراجعوا وقد انتصف بعضهم من بعض . ثمّ خرج في اليوم الثاني هاشم بن عتبة في خيل ورجال ، وخرج إليه من أهل الشام أبو الأعور السّلمي ، فاقتتلوا يومهم ذلك ثمّ انصرفوا ، وخرج في اليوم الثالث عمّار بن ياسر ، وخرج إليه عمرو بن العاص ، فاقتتلوا أشد قتال ، وقال عمّار : يا أهل العراق أتريدون أن تنظروا إلى من عادى اللَّه ورسوله وجاهدهما وبغى على المسلمين وظاهر المشركين ؟
--> [ 1 ] ( سورة الأنفال 8 ، الآية 45 ) . [ 2 ] ( سورة الأنفال 8 ، الآية 46 ) .