ابن الأثير

282

الكامل في التاريخ

على شاطئ الفرات ممّا يلي البرّ . فلمّا بلغا عانات بلغهما آن معاوية قد أقبل في جنود الشام ، فقالا : لا واللَّه ما هذا لنا برأي نسير وبيننا وبين المسلمين وأمير المؤمنين هذا البحر ! وما لنا خير في أن نلقى جنود الشام بقلّة من معنا . فذهبوا ليعبروا من عانات ، فمنعهم أهلها . فرجعوا فعبروا من هيت ، فلحقوا عليّا دون قرقيسيا ، فلمّا لحقوا عليّا قال : مقدمتي تأتيني من ورائي . فأخبره شريح وزياد بما كان ، فقال : سدّدتما . فلمّا عبر الفرات سيّرهما أمامه ، فلمّا انتهيا إلى سور الروم لقيهما أبو الأعور السلمي في جند من أهل الشام ، فأرسلا إلى عليّ فأعلماه ، فأرسل عليّ إلى الأشتر وأمره بالسرعة وقال له : إذا قدمت فأنت عليهم ، وإيّاك أن تبدأ القوم بقتال إلّا أن يبدءوك حتى تلقاهم فتدعوهم وتسمع منهم ، ولا يحملك بغضهم على قتالهم قبل دعائهم والإعذار إليهم مرّة بعد مرّة ، واجعل على ميمنتك زيادا وعلى ميسرتك شريحا ، ولا تدن منهم دنوّ من يريد أن ينشب الحرب ، ولا تباعد منهم تباعد من يهاب البأس « 1 » حتى أقدم عليك ، فإنّي حثيث المسير في إثرك إن شاء اللَّه تعالى . وكتب عليّ إلى شريح وزياد بذلك وأمرهما بطاعة الأشتر . فسار الأشتر حتى قدم عليهم واتّبع ما أمره وكفّ عن القتال ، ولم يزالوا متواقفين حتى [ إذا ] كان عند المساء حمل عليهم أبو الأعور السّلمي ، فثبتوا له واضطربوا ساعة ، ثمّ انصرف أهل الشام وخرج إليهم من الغد هاشم بن عتبة المرقال ، وخرج إليه أبو الأعور ، فاقتتلوا يومهم وصبر بعضهم لبعض ثمّ انصرفوا ، وحمل عليهم الأشتر وقال : أروني أبا الأعور ، وتراجعوا « 2 » ، ووقف أبو الأعور ووراء المكان الّذي كان فيه أوّل مرّة ، وجاء الأشتر فصفّ أصحابه بمكان أبي الأعور بالأمس ، فقال الأشتر لسنان بن مالك النّخعي : انطلق إلى أبي الأعور فادعه إلى البراز . فقال : إلى مبارزتي أو مبارزتك ؟ فقال الأشتر :

--> ( 1 ) . الناس . Rte . P . C ( 2 ) . وتزاحفوا . R