ابن الأثير

278

الكامل في التاريخ

وكان سبب ذلك أن شرحبيلا كان قد سيره عمر بن الخطّاب إلى العراق إلى سعد بن أبي وقّاص وكان معه ، فقدّمه سعد وقرّبه ، فحسده الأشعث بن قيس الكندي لمنافسة بينهما ، فوفد جرير البجلي على عمر ، فقال له الأشعث : إن قدرت أن تنال من شرحبيل عند عمر فافعل . فلمّا قدم على عمر سأله عمر عن الناس ، فأحسن الثناء على سعد ، قال : وقد قال شعرا : ألا ليتني والمرء سعد بن مالك * وزبرا [ 1 ] وابن السّمط في لجّة البحر فيغرق أصحابي وأخرج سالما * على ظهر قرقور أنادي أبا بكر فكتب عمر إلى سعد يأمره بأن يرسل زبرا وشرحبيلا إليه ، فأرسلهما ، فأمسك زبرا بالمدينة وسيّر شرحبيلا إلى الشام ، فشرف وتقدّم ، وكان أبوه السمط من غزّة [ 2 ] الشام . فلمّا قدم جرير بكتاب عليّ إلى معاوية في البيعة انتظر معاوية قدوم شرحبيل ، فلمّا قدم عليه أخبره معاوية بما قدم فيه جرير ، فقال : كان أمير المؤمنين عثمان خليفتنا ، فإن قويت على الطلب بدمه وإلّا فاعتزلنا . فانصرف جرير ، فقال النجاشي : شرحبيل ما للدّين فارقت أمرنا * ولكن لبغض المالكيّ جريرا وقولك ما قد قلت عن أمر أشعث * فأصبحت كالحادي بغير بعير ( جرير بن عبد اللَّه بن جابر بن مالك ، فنسب إلى جده مالك ) « 1 » . وخرج عليّ فعسكر بالنّخيلة ، وتخلّف عنه نفر من أهل الكوفة ، منهم :

--> [ 1 ] ( لعلّها « وزبراء » وبذلك يستقيم الوزن ) . [ 2 ] غزي . ( 1 ) . S . mO