ابن الأثير

271

الكامل في التاريخ

سبيلا وأقربهم من رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وسيلة وتأمرني بالدخول في طاعتك ، طاعة أبعد الناس من هذا الأمر وأقولهم بالزور وأضلّهم سبيلا وأبعدهم من رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وسيلة ، ولد ضالين مضلين ، طاغوت من طواغيت إبليس ! وأمّا قولك إنّي مالئ عليك مصر خيلا ورجالا ، فو اللَّه إن لم أشغلك بنفسك حتى تكون أهمّ إليك إنّك لذو جدّ ، والسلام . فلمّا رأى معاوية كتابه أيس منه وثقل عليه مكانه ولم تنجع حيله فيه ، فكاده من قبل عليّ ، فقال لأهل الشام : لا تسبّوا قيس بن سعد ولا تدعوا إلى غزوة فإنّه لنا شيعة قد تأتينا كتبه ونصيحته سرّا ، ألا ترون ما يفعل بإخوانكم الذين عنده من أهل خرنبا ، يجري عليهم أعطياتهم وأرزاقهم ويحسن إليهم ! وافتعل كتابا عن قيس إليه بالطلب بدم عثمان والدخول معه في ذلك وقرأه على أهل الشام . فبلغ ذلك عليّا ، أبلغه ذلك محمد بن أبي بكر ومحمد بن جعفر بن أبي طالب ، وأعلمته عيونه بالشام ، فأعظمه وأكبره ، فدعا ابنيه وعبد اللَّه بن جعفر فأعلمهم ذلك . فقال ابن جعفر : يا أمير المؤمنين دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ، اعزل قيسا عن مصر . فقال عليّ : إنّي واللَّه ما أصدّق بهذا عنه . فقال عبد اللَّه : اعزله فإن كان هذا حقّا لا يعتزل لك . فإنّهم كذلك إذ جاءهم كتاب من قيس يخبر أمير المؤمنين بحال المعتزلين وكفّه عن قتالهم . فقال ابن جعفر : ما أخوفني أن يكون ذلك ممالأة منه ، فمره بقتالهم . فكتب إليه يأمره بقتالهم ، فلمّا قرأ الكتاب كتب جوابه : أمّا بعد فقد عجبت لأمرك تأمرني بقتال قوم كافّين عنك مفرّغيك لعدوّك ! ومتى حاددناهم « 1 » ساعدوا عليك عدوّك ، فأطعني يا أمير المؤمنين واكفف عنهم فإن الرأي تركهم ، والسلام . فلمّا قرأ عليّ الكتاب قال

--> ( 1 ) . صاددناهم . P . C