ابن الأثير

268

الكامل في التاريخ

بفلسطين فحبسه ، ثمّ إنّه هرب ، فأظهر معاوية للناس أنّه كره هربه وأمر بطلبه ، فسار في أثره عبيد اللَّه بن عمرو بن ظلّام الخثعميّ فأدركه بحوران في غار ، وجاءت حمر تدخل الغار ، فلمّا رأت محمدا نفرت منه ، وكان هناك ناس يحصدون ، فقالوا : واللَّه إن لنفرة هذه الحمر لشأنا . فذهبوا إلى الغار فرأوه ، فخرجوا من عنده ، فوافقهم « 1 » عبيد اللَّه فسألهم عنه ووصفه لهم ، فقالوا : هو في الغار ، فأخرجه وكره أن يأتي به معاوية فيخلي سبيله ، فضرب عنقه ، وكان ابن خال معاوية . ذكر ولاية قيس بن سعد مصر وفي هذه السنة في صفر بعث عليّ قيس بن سعد أميرا على مصر ، وكان صاحب راية الأنصار مع رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وكان من ذوي الرأي والبأس ، فقال له : سر إلى مصر فقد ولّيتكها واخرج إلى رحلك واجمع إليك ثقاتك ومن أحببت أن يصحبك حتى تأتيها ومعك جند ، فطن ذلك أرعب لعدوّك وأعزّ لوليك ، وأحسن إلى المحسن واشتد على المريب ، وارفق بالعامة والخاصة ، فإن الرّفق يمن . فقال له قيس : أمّا قولك : اخرج إليها بجند ، فو اللَّه لئن لم أدخلها إلّا بجند آتيها « 2 » به من المدينة لا أدخلها أبدا ، فأنا أدع ذلك الجند لك ، فإن كنت احتجت إليهم كانوا منك قريبا ، وإن أردت أن تبعثهم إلى وجه من وجوهك كانوا عدة . فخرج قيس حتى دخل مصر في سبعة من أصحابه على الوجه الّذي تقدّم ذكره ، فصعد المنبر فجلس عليه وأمر بكتاب أمير المؤمنين

--> ( 1 ) . فلاقاهم . P . C ( 2 ) . أتيتها . R