ابن الأثير

265

الكامل في التاريخ

ذكر قتل محمّد بن أبي حذيفة « 1 » في هذه السنة قتل محمد بن أبي حذيفة ، وكان أبوه أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس قد قتل يوم اليمامة ، وترك ابنه محمدا هذا ، فكفله عثمان ابن عفّان وأحسن تربيته ، وكان فيما قيل : أصاب شرابا فحدّه عثمان ، ثمّ تنسّك محمد وأقبل على العبادة وطلب من عثمان أن يوليه عملا ، فقال : لو كنت أهلا لذلك لوليتك . فقال له : إنّي قد رغبت في غزو البحر فأذن [ لي ] في إتيان مصر ، فأذن له وجهّزه ، فلمّا قدمها رأى الناس عبادته فلزموه وعظّموه ، وغزا مع عبد اللَّه بن سعد غزوة الصواري . وكان محمد يعيبه ويعيب عثمان بتوليته ويقول : استعمل رجلا أباح رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، دمه . فكتب عبد اللَّه إلى عثمان : إن محمدا قد أفسد عليّ البلاد هو ومحمد بن أبي بكر . فكتب إليه : أمّا ابن أبي بكر فإنّه يوهب لأبيه ولعائشة ، وأمّا ابن أبي حذيفة فإنّه ابني وابن أخي وتربيتي وهو فرخ قريش . فكتب إليه : إن هذا الفرخ قد استوى ريشه ولم يبق إلّا أن يطير . فبعث عثمان إلى ابن أبي حذيفة بثلاثين ألف درهم وبجمل عليه كسوة ، فوضعها محمد في المسجد ثمّ قال : يا معشر المسلمين ألا ترون إلى عثمان يخادعني عن ديني ويرشوني عليه ! فازداد أهل مصر تعظيما له وطعنا على عثمان ، * وبايعوه على رياستهم « 2 » ، فكتب إليه عثمان يذكره برّه به وتربيته إيّاه وقيامه بشأنه ، ويقول : إنّك كفرت إحساني أحوج ما كنت إلى شكرك . فلم يرده ذلك عن ذمّه وتأليب الناس عليه وحثهم على المسير إلى حصره ومساعدة من يريد ذلك . فلمّا سار المصريون إلى عثمان ، أقام هو بمصر ، وخرج عنها عبد اللَّه بن

--> ( 1 ) . P . C . mO ( 2 ) . P . C . mO