ابن الأثير

219

الكامل في التاريخ

أصحابه ، وتكلّم يومئذ حكيم وإنّه لقائم على رجل واحدة ، وإن السيوف لتأخذهم وما يتتعتع ويقول : إنّا خلّفنا هذين [ 1 ] ، وقد بايعا عليّا وأعطياه الطاعة ثمّ أقبلا مخالفين محاربين يطلبان بدم عثمان ، ففرّقا بيننا ونحن أهل دار وجوار ، اللَّهمّ إنّهما لم يريدا عثمان ! فناداه مناد : يا خبيث ! جزعت حين عضّك نكال اللَّه إلى كلام من نصبك وأصحابك بما ركبتم من الإمام المظلوم وفرّقتم [ من ] الجماعة وأصبتم من الدماء ، فذق وبال اللَّه وانتقامه . وقتلوا وقتل معهم ، قتله يزيد بن الأسحم الحدانيّ ، فوجد حكيم قتيلا بين يزيد وأخيه كعب . وقيل : قتله رجل يقال له ضخيم وقتل معه ابنه الأشرف وأخوه الرّعل بن جبلة . ولما قتل حكيم أرادوا قتل عثمان بن حنيف فقال لهم : أما إن سهلا بالمدينة فطن قتلتموني انتصر ، فخلّوا سبيله ، فقصد عليّا . وقتل ذريح ومن معه ، وأفلت حرقوص بن زهير في نفر من أصحابه ، فلجئوا إلى قومهم ، فنادى منادي طلحة والزبير : من كان فيهم أحد ممّن غزا المدينة فليأتنا بهم ، فجيء بهم فقتلوا ولم ينج منهم إلّا حرقوص بن زهير ، فإن عشيرته بني سعد منعوه ، وكان منهم ، فنالهم من ذلك أمر شديد ، وضربوا فيه أجلا وخشنوا صدور بني سعد ، وكانوا عثمانيّة ، فاعتزلوا ، وغضبت عبد القيس حين غضبت سعد لمن قتل منهم بعد الوقعة ومن كان هرب إليهم إلى ما هم عليه من لزوم الطاعة لعليّ ، فأمر طلحة والزبير للناس بأعطياتهم وأرزاقهم وفضّلا أهل السمع والطاعة ، فخرجت عبد القيس وكثير من بكر بن وائل حين منعوهم الفضول فبادروهم إلى بيت المال وأكب عليهم الناس فأصابوا منهم وخرجوا حتى نزلوا على طريق عليّ . وأقام طلحة والزبير وليس معهما ثأر إلّا حرقوص بن زهير ، وكتبوا إلى أهل الشام بما صنعوا وصاروا إليه ، وكتبت عائشة إلى أهل الكوفة بما كان منهم

--> [ 1 ] هذان .