ابن الأثير
206
الكامل في التاريخ
وكبيرا لأنكرتني « 1 » ، دعوه فأنا كفيله . فرجع ابن عمر إلى المدينة وهم يقولون : واللَّه ما ندري كيف نصنع ، إن الأمر لمشتبه علينا ونحن مقيمون حتى يضيء « 2 » لنا . فخرج من تحت ليلته وأخبر أم كلثوم ابنة علي ، وهي زوجة عمر ، بالذي سمع ، وأنّه يخرج معتمرا مقيما على طاعة عليّ ما خلا النهوض . فأصبح عليّ فقيل له : حدث الليلة حدث هو أشد من طلحة والزبير وعائشة ومعاوية . قال : وما ذاك ؟ قالوا : خرج ابن عمر إلى الشام فأتى السوق وأعد الظّهر والرجال وأخذ لكل طريق طلابا وماج الناس . فسمعت أمّ كلثوم فأتت عليّا فأخبرته الخبر ، فطابت نفسه وقال : انصرفوا ، واللَّه ما كذبت ولا كذب ، واللَّه إنّه عندي ثقة . فانصرفوا . وكان سبب اجتماعهم بمكّة أن عائشة كانت خرجت إليها ، وعثمان محصور ، ثمّ خرجت من مكّة تريد المدينة . فلمّا كانت بسرف لقيها رجل من أخوالها من بني ليث يقال له عبيد بن أبي سلمة ، وهو ابن « 3 » أم كلاب ، فقالت له : مهيم ؟ قال : قتل عثمان وبقوا ثمانيا . قالت : ثمّ صنعوا ما ذا ؟ قال : اجتمعوا على بيعة عليّ . فقالت : ليت هذه انطبقت على هذه إن تمّ الأمر لصاحبك ! ردوني ردوني ! فانصرفت إلى مكّة وهي تقول : قتل واللَّه عثمان مظلوما ، واللَّه لأطلبن بدمه ! فقال لها : ولم ؟ واللَّه إن أوّل من أمال حرفه لأنت ، ولقد كنت تقولين : اقتلوا نعثلا فقد كفر . قالت : إنّهم استتابوه ثمّ قتلوه ، وقد قلت وقالوا ، وقولي الأخير خير من قولي الأول . فقال لها ابن أم كلاب : فمنك البداء ومنك الغير * ومنك الرّياح ومنك المطر وأنت أمرت بقتل الإمام * وقلت لنا إنّه قد كفر فهبنا « 4 » أطعناك في قتله * وقاتله « 5 » عندنا من أمر
--> ( 1 ) . لا تكذبني . R ( 2 ) . يقضي . R ( 3 ) . عم . dda . Rte . P . C ( 4 ) . فنحن . P . C ( 5 ) . وعامله . R