ابن الأثير

202

الكامل في التاريخ

في ذلك رأيا ولا استقلالا بحرب ، وافترق الناس بها ، فاتّبعت فرقة القوم ، ودخلت فرقة في الجماعة ، وقالت فرقة : ننظر ما يصنع أهل المدينة فنصنع كما صنعوا . وأمّا عمارة بن شهاب فلمّا بلغ زبالة لقيه طليحة بن خويلد ، وكان خرج يطلب بثأر عثمان وهو يقول : لهفي على أمر لم يسبقني ولم أدركه ! وكان خروجه عند عود القعقاع من إغاثة عثمان ، فلمّا لقي عمارة قال له : ارجع ، فإن القوم لا يريدون بأميرهم بدلا ، فإن أبيت ضربت عنقك . فرجع عمارة إلى عليّ بالخبر . وانطلق عبيد اللَّه بن عباس إلى اليمن ، فجمع يعلى بن منية كلّ شيء من الجباية وخرج به إلى مكّة فقدمها بالمال ، ودخل عبيد اللَّه اليمن . ولما رجع سهل بن حنيف من الشام وأتت عليّا الأخبار دعا طلحة والزبير فقال : إنّ الأمر الّذي كنت أحذركم قد وقع ، وإن الّذي قد وقع لا يدرك إلّا بإماتته « 1 » [ 1 ] ، وإنّها فتنة كالنار كلّما سعّرت ازدادت واستثارت . فقالا له : ائذن لنا نخرج من المدينة فإمّا أن نكاثر وإمّا أن تدعنا . فقال : سأمسك الأمر ما استمسك ، فإذا لم أجد بدّا فآخر الداء الكيّ . وكتب إلى معاوية وإلى أبي موسى . فكتب إليه أبو موسى بطاعة أهل الكوفة وبيعتهم ، وبيّن الكاره منهم للذي كان والراضي ومن بين ذلك حتى كان عليّ كأنّه يشاهدهم . وكان رسول عليّ إلى أبي موسى معبد الأسلمي ، وكان رسوله إلى معاوية سبرة الجهنيّ ، فقدم عليه ، فلم يجبه معاوية بشيء ، كلّما تنجّز [ 2 ] جوابه لم يزد على قوله : أدم إدامة حصن « 2 » أو خذا بيدي * حربا ضروسا تشبّ الجزل والضّرما

--> [ 1 ] بأمانته . [ 2 ] يتّجز . ( 1 ) . بأمانيه . R ( 2 ) . حصر . R