ابن الأثير
19
الكامل في التاريخ
عبد اللَّه فيمن كان معه ومن تبعه من جند النعمان بنهاوند نحو أصبهان ، وعلى جندها الاسبيدان [ 1 ] ، وعلى مقدمته شهريار بن جاذويه [ 2 ] ، شيخ كبير ، في جمع عظيم ، ومقدمة المشركين برستاق لأصبهان ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، ودعا الشيخ إلى البراز ، فبرز له عبد اللَّه بن ورقاء الرياحي فقتله ، وانهزم أهل أصبهان ، فسمّي ذلك الرستاق رستاق الشيخ إلى اليوم ، وصالحهم الاسبيدان [ 1 ] على رستاق الشيخ ، وهو أوّل رستاق أخذ من أصبهان . ثمّ سار عبد اللَّه إلى مدينة جيّ وهي مدينة أصبهان ، فانتهى إليها والملك بأصبهان الفاذوسفان ، فنزل بالناس على جيّ وحاصرها وقاتلها ، ثمّ صالحه الفاذوسفان على أصبهان وأن على من أقام الجزية وأقام على ماله وأن يجرى من أخذت أرضه عنوة مجراهم ومن أبى وذهب كان لكم أرضه ، وقدم أبو موسى على عبد اللَّه من ناحية الأهواز وقد صالح ، فخرج القوم من جيّ ودخلوا في الذّمّة إلّا ثلاثين رجلا من أهل أصبهان لحقوا بكرمان . ودخل عبد اللَّه وأبو موسى جيّا ، وكتب بذلك إلى عمر . فقدم كتاب عمر إلى عبد اللَّه : أن سر حتى تقدم على سهيل بن عديّ فتكون معه على قتال من بكرمان ، فسار واستخلف على أصبهان السائب بن الأقرع ، ولحق بسهيل قبل أن يصل إلى كرمان . قيل : وقد روي عن معقل بن يسار أن الأمير كان على الجند الذين فتحوا أصبهان النعمان بن مقرن ، وأن عمر أرسله من المدينة إلى أصبهان وكتب إلى أهل الكوفة أن يمدّوه ، فسار إلى أصبهان وبها ملكها ذو الحاجبين ، فأرسل إليه المغيرة بن شعبة وعاد من عنده فقاتلهم وقتل النعمان ووقع ذو الحاجبين عن دابّته فانشقّت بطنه وانهزم أصحابه . قال معقل : فأتيت النعمان وهو صريع
--> [ 1 ] ورد في الطبري : الأستندار . [ 2 ] ورد في الطبري : شهربراز جاذويه .