ابن الأثير
178
الكامل في التاريخ
فقال : يا قوم لا تسلّوا سيف اللَّه فيكم ، فو اللَّه إن سللتموه لا تغمدوه ! ويلكم ! إن سلطانكم اليوم يقوم بالدّرّة ، فإن قتلتموه لا يقوم إلّا بالسيف . ويلكم ! إن مدينتكم محفوفة بالملائكة فإن قتلتموه ليتركنّها . فقالوا : يا ابن اليهودية ما أنت وهذا ! فرجع عنهم . وكان آخر من دخل عليه ممّن رجع محمد بن أبي بكر ، فقال له عثمان : ويلك أعلى اللَّه تغضب ؟ هل لي إليك جرم إلّا حقه أخذته منك ؟ فأخذ محمد لحيته وقال : قد أخزاك اللَّه يا نعثل ! فقال : لست بنعثل ولكني عثمان وأمير المؤمنين ، وكانوا يلقبون به عثمان . فقال محمد : ما أغنى عنك معاوية وفلان وفلان ! فقال عثمان : يا ابن أخي فما كان أبوك ليقبض عليها . فقال محمد : لو رآك أبي تعمل هذه الأعمال أنكرها عليك ، والّذي أريد بك أشد من قبضي عليها ! فقال عثمان : أستنصر اللَّه عليك وأستعين به ! فتركه وخرج . وقيل : بل طعن جبينه بمشقص كان في يده . والأوّل أصحّ . قال : فلمّا خرج محمد وعرفوا انكساره ثار قتيرة « 1 » وسودان بن حمران والغافقي ، فضربه الغافقي بحديدة [ 1 ] معه وضرب المصحف برجله ، فاستدار المصحف واستقرّ بين يديه وسالت عليه الدماء ، وجاء سودان ليضربه ، فأكبّت عليه امرأته واتّقت السيف بيدها ، فنفح أصابعها فأطنّ أصابع يدها وولّت ، فغمز أوراكها وقال : إنّها لكبيرة العجز ! وضرب عثمان فقتله . وقيل : الّذي قتله كنانة بن بشر التّجيبي . وكان عثمان رأى النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، تلك الليلة يقول له : إنّك تفطر الليلة عندنا . فلمّا قتل سقط
--> [ 1 ] بجريدة . ( 1 ) . قنبرة . B