ابن الأثير

163

الكامل في التاريخ

مكرز ، فأتوا المصريين فكلّموهم ، وكان الّذي يكلّمهم عليّ ومحمد بن مسلمة ، فسمعوا مقالتهما ورجعوا إلى مصر . فقال ابن عديس لمحمد بن مسلمة : أتوصينا بحاجة ؟ قال : نعم ، تتقي اللَّه وترد من قبلك عن إمامهم فإنّه قد وعدنا أن يرجع وينزع . قال بن عديس : أفعل إن شاء اللَّه . ورجع عليّ ومن معه إلى المدينة ، فدخل على عثمان فأخبره برجوعهم وكلّمه بما في نفسه ثمّ خرج من عنده ، فمكث عثمان ذلك اليوم ، وجاءه مروان بكرة الغد فقال له : تكلّم وأعلم الناس أن أهل مصر قد رجعوا وأن ما بلغهم عن إمامهم كان باطلا قبل أن يجيء الناس إليك من أمصارهم ويأتيك ما لا تستطيع دفعه . ففعل عثمان ، فلمّا خطب الناس قال له عمرو بن العاص : اتّق اللَّه يا عثمان ، فإنّك قد ركبت أمورا وركبناها معك ، فتب إلى اللَّه نتب . فناداه عثمان : وإنّك هنالك يا ابن النابغة ! قملت واللَّه جبّتك منذ عزلتك عن العمل ! فنودي من ناحية أخرى : تب إلى اللَّه . فرفع يديه وقال : اللَّهمّ إنّي أوّل تائب ! وخرج عمرو بن العاص إلى منزله بفلسطين ، وكان يقول : واللَّه إنّي كنت لألقى الراعي فأحرّضه على عثمان . وأتى عليّا وطلحة والزبير فحرّضهم على عثمان ، فبينما هو بقصره بفلسطين ومعه ابناه محمد وعبد اللَّه [ 1 ] وسلامة بن روح الجذامي إذ مرّ به راكب من المدينة ، فسأله عمرو عن عثمان ، فقال : هو محصور . قال عمرو : أنا أبو عبد اللَّه ، قد يضرط العير والمكواة في النار « 1 » . ثمّ مرّ به راكب آخر فسأله فقال : قتل عثمان . فقال عمرو : أنا أبو عبد اللَّه ، إذا حككت قرحة نكأتها « 2 » . فقال له سلامة بن روح : يا معشر قريش كان بينكم وبين العرب باب فكسرتموه ! فقال : أردنا أن نخرج الحق من

--> [ 1 ] ومحمّد بن عبد اللَّه . ( 1 ) . 248 . p , IIa ibrevorPiinadieM . diV ( 2 ) . 43 . p , I . bI . diV