ابن الأثير

160

الكامل في التاريخ

فرجعوا وتفرّقوا عن ذي خشب وذي المروة والأعوص إلى عسكرهم ليتفرّق أهل المدينة ثمّ يرجعوا إليهم . فلمّا بلغوا عسكرهم تفرّق أهل المدينة ، فرجعوا بهم ، فلم يشعر أهل المدينة إلّا والتكبير في نواحيها ، ونزلوها وأحاطوا بعثمان وقالوا : من كفّ يده فهو آمن . وصلّى عثمان بالناس أيّاما ، ولزم الناس بيوتهم ولم يمنعوا الناس من كلامه ، وأتاهم أهل المدينة وفيهم عليّ فقال لهم : ما ردكم بعد ذهابكم ؟ فقالوا : أخذنا مع بريد كتابا بقتلنا . وأتى طلحة الكوفيّين فسألهم عن عودهم فقالوا مثل ذلك . وأتى الزبير البصريين فقالوا مثل ذلك ، وكلّ منهم يقول : نحن نمنع إخواننا وننصرهم ، كأنّما كانوا على ميعاد . فقال لهم عليّ : كيف علمتم يا أهل الكوفة ويا أهل البصرة بما لقي أهل مصر وقد سرتم مراحل حتى رجعتم علينا ؟ هذا واللَّه أمر أبرم بليل ! فقالوا : ضعوه « 1 » كيف شئتم ، لا حاجة لنا في هذا الرجل ، ليعتزل عنّا . وعثمان يصلّي بهم وهم يصلّون خلفه ، وهم أدق في عينه من التراب ، وكانوا يمنعون الناس من الاجتماع . وكتب عثمان إلى أهل الأمصار يستنجدهم ويأمرهم بالحثّ للمنع عنه ويعرّفهم ما النّاس فيه . فخرج أهل الأمصار على الصعب والذّلول ، فبعث معاوية حبيب بن مسلمة الفهري ، وبعث عبد اللَّه بن سعد معاوية بن حديج ، وخرج من الكوفة القعقاع بن عمرو وقام بالكوفة نفر يحضّون على إعانة أهل المدينة ، منهم : عقبة بن عامر وعبد اللَّه بن أبي أوفى وحنظلة الكاتب وغيرهم من أصحاب النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ومن التابعين : مسروق والأسود وشريح وعبد اللَّه بن حكيم وغيرهم ، وقام بالبصرة : عمران بن حصين وأنس ابن مالك وهشام بن عامر وغيرهم من الصحابة ومن التابعين : كعب بن سور وهرم بن حيّان وغيرهما ، وقام بالشام جماعة من الصحابة والتابعين وكذلك بمصر . ولما جاءت الجمعة التي على أثر دخولهم المدينة ، خرج عثمان فصلّى بالناس

--> ( 1 ) . ضيعوه . B