ابن الأثير

151

الكامل في التاريخ

عثمان ونالوا منه ، وليس أحد من الصحابة ينهى ولا يذبّ إلّا نفر ، منهم : زيد بن ثابت ، وأبو أسيد الساعدي ، وكعب بن مالك ، وحسان بن ثابت ، فاجتمع الناس فكلّموا عليّ بن أبي طالب ، فدخل على عثمان فقال له : الناس ورائي وقد كلّموني فيك ، واللَّه ما أدري ما أقول لك ولا أعرف شيئا تجهله ولا أدلّك على أمر لا تعرفه ، إنّك لتعلم ما أعلم ، ما سبقناك إلى شيء فنخبرك عنه ولا خلونا بشيء فنبلغكه وما خصصنا بأمر دونك ، وقد رأيت وصحبت رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وسمعت منه ونلت صهره ، وما ابن أبي قحافة بأولى بعمل الحقّ منك [ 1 ] ، ولا ابن الخطّاب بأولى بشيء من الخير منك ، وأنت أقرب إلى رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، رحما ، ولقد نلت من صهر رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ما لم ينالاه ، وما سبقاك إلى شيء ، فاللَّه اللَّه في نفسك ، فإنّك واللَّه ما تبصّر من عمى ولا تعلّم من جهالة ، وإن الطريق لواضح بيّن ، وإن أعلام الدين لقائمة . اعلم يا عثمان أن أفضل عباد اللَّه إمام عادل هدي وهدى فأقام سنّة معلومة وأمات بدعة متروكة ، فو اللَّه إن كلّا لبيّن ، وإنّ السّنن لقائمة لها أعلام ، وإن البدع لقائمة لها أعلام ، وإن شرّ الناس عند اللَّه إمام جائر ضلّ وأضلّ فأمات سنّة معلومة وأحيا بدعة متروكة ، وإنّي أحذّرك اللَّه وسطواته ونقماته ، فإن عذابه شديد أليم ، وأحذرك أن تكون إمام هذه الأمة الّذي يقتل فيفتح عليها القتل والقتال إلى يوم القيامة ، ويلبّس أمورها عليها ويتركها شيعا لا يبصرون الحق لعلوّ الباطل ، يموجون فيها موجا ، ويمرجون فيها مرجا . فقال عثمان : قد علمت واللَّه ليقولنّ الّذي قلت ، أما [ 2 ] واللَّه لو كنت مكاني ما عنّفتك ولا أسلمتك ولا عبت عليك ولا جئت منكرا أن وصلت رحما

--> [ 1 ] بأولى بالعمل منك بالحق . [ 2 ] أم .