ابن الأثير

13

الكامل في التاريخ

شديدا لم يسمع السامعون بوقعة كانت أشدّ منها « 1 » ، وما كان يسمع إلّا وقع الحديد ، وصبر لهم المسلمون صبرا عظيما ، وانهزم الأعاجم وقتل منهم ما بين الزوال والإعتام ما طبّق أرض المعركة دما يزلق الناس والدواب . فلمّا أقرّ اللَّه عين النعمان بالفتح استجاب له فقتل شهيدا ، زلق به فرسه فصرع . وقيل : بل رمي بسهم في خاصرته فقتله ، فسجّاه أخوه نعيم بثوب ، وأخذ الراية وناولها حذيفة ، فأخذها وتقدم إلى موضع النعمان وترك نعيما مكانه . وقال لهم المغيرة : اكتموا مصاب أميركم حتى ننتظر ما يصنع اللَّه فينا وفيهم لئلّا يهن الناس . فاقتتلوا . فلمّا أظلم الليل عليهم انهزم المشركون وذهبوا ولزمهم المسلمون وعمي عليهم قصدهم فتركوه وأخذوا نحو اللّهب الّذي كانوا دونه بأسبيذهان فوقعوا [ 1 ] فيه ، فكان الواحد منهم يقع فيقع عليه ستة بعضهم على بعضهم في قياد واحد فيقتلون جميعا ، وجعل يعقرهم حسك الحديد ، فمات منهم في اللّهب مائة ألف أو يزيدون سوى من قتل في المعركة . وقيل : قتل في اللهب ثمانون ألفا وفي المعركة ثلاثون ألفا سوى من قتل في الطلب ، ولم يفلت إلّا الشريد ، ونجا الفيرزان من بين الصرعى [ 2 ] فهرب نحو همذان ، فاتبعه نعيم بن مقرّن ، وقدم القعقاع قدامه فأدركه بثنية همذان ، وهي إذ ذاك مشحونة من بغال وحمير موقرة عسلا ، فحبسه الدواب على أجله . فلمّا لم يجد طريقا نزل عن دابته وصعد في الجبل ، فتبعه القعقاع راجلا

--> [ 1 ] كانوا دونه فوقعوا . [ 2 ] من الصرعى . ( 1 ) . anucaltipicni . BniroignolciH