ابن الأثير
118
الكامل في التاريخ
الإسلام ، فخرجوا في خمسمائة مركب أو ستمائة ، وخرج المسلمون وعلى أهل الشام معاوية بن أبي سفيان ، وعلى البحر عبد اللَّه بن سعد بن أبي سرح ، وكانت الريح على المسلمين لما شاهدوا الروم ، فأرسى المسلمون والروم وسكنت الريح ، فقال المسلمون : الأمان بيننا وبينكم ، فباتوا ليلتهم والمسلمون يقرءون القرآن ويصلّون ويدعون ، والروم يضربون بالنواقيس ، وقرّبوا من الغد سفنهم وقرّب المسلمون سفنهم فربطوا بعضها مع بعض واقتتلوا بالسيوف والخناجر ، وقتل من المسلمين بشر كثير ، وقتل من الروم ما لا يحصى ، وصبروا يومئذ صبرا لم يصبروا في موطن قطّ مثله ، ثمّ أنزل اللَّه نصره على المسلمين ، فانهزم قسطنطين جريحا ولم ينج من الروم إلّا الشريد . وأقام عبد اللَّه بن سعد بذات الصواري بعد الهزيمة أيّاما ورجع . فكان أوّل ما تكلّم به محمد بن أبي حذيفة ومحمد بن أبي بكر في أمر عثمان في هذه الغزوة وأظهرا عيبه وما غيّر وما خالف به أبا بكر وعمر ، ويقولان استعمل عبد اللَّه بن سعد رجلا كان رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، قد أباح دمه ، ونزل القرآن بكفره ، وأخرج رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، قوما أدخلهم ، ونزع « 1 » أصحاب رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، واستعمل سعيد بن العاص وابن عامر . فبلغ ذلك عبد اللَّه بن سعد فقال : لا تركبا معنا ، فركبا في مركب ما معهما إلّا القبط ، فلقوا العدوّ ، فكانا أقلّ المسلمين نكاية وقتالا ، فقيل لهما في ذلك ، فقالا : كيف نقاتل مع عبد اللَّه ابن سعد ؟ استعمله عثمان وعثمان فعل كذا وكذا . فأرسل إليهما عبد اللَّه ينهاهما ويتهدّدهما ، ففسد الناس بقولهما ، وتكلّموا ما لم يكونوا ينطقون به . وأمّا قسطنطين فإنّه سار في مركبه إلى صقلّيّة ، فسأله أهلها عن حاله ، فأخبرهم . فقالوا : أهلكت النصرانيّة وأفنيت رجالها ! لو أتانا العرب لم يكن عندنا من
--> ( 1 ) . وترك . B