ابن الأثير

108

الكامل في التاريخ

الأشتر وأبو خشّة الغفاريّ وجندب بن عبد اللَّه [ وجثّامة ] * بن صعب « 1 » بن جثّامة ، وكانوا ممّن شخص مع الوليد يعينونه فصاروا عليه ، فقال بعض شعراء الكوفة : فررت من الوليد إلى سعيد * كأهل الحجر إذ جزعوا فباروا « 2 » يلينا [ 1 ] من قريش كلّ عام * أمير محدث أو مستشار لنا نار نخوّفها فنخشى * وليس لهم ، فلا يخشون ، نار فلمّا وصل سعيد الكوفة صعد المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال : واللَّه لقد بعثت إليكم وإنّي لكاره ، ولكني لم أجد بدّا إذا أمرت أن أتّمر ، ألا إنّ الفتنة قد أطلعت خطمها وعينيها ، وو اللَّه لأضربنّ وجهها حتى أقمعها أو تعييني [ 2 ] ، وإنّي لرائد نفسي اليوم . ثمّ نزل وسأل عن أهل الكوفة فعرف حال أهلها ، فكتب إلى عثمان أن أهل الكوفة قد اضطرب أمرهم وغلب أهل الشرف منهم والبيوتات والسابقة ، والغالب على تلك البلاد روادف قدمت ، وأعراب لحقت ، حتى لا ينظر إلى ذي شرف وبلاء من نابتتها ولا نازلتها . فكتب إليه عثمان : أمّا بعد ففضّل أهل السابقة والقدمة ومن فتح اللَّه عليه تلك البلاد ، وليكن من نزلها من غيرهم تبعا لهم إلّا أن يكونوا تثاقلوا عن الحقّ وتركوا القيام به وقام به هؤلاء ، واحفظ لكلّ منزلته ، وأعطهم جميعا بقسطهم من الحقّ ، فإن المعرفة بالناس بها يصاب العدل .

--> [ 1 ] بلينا . [ 2 ] تغنينني . ( 1 ) . أبو صعب بن مصعب . P . C ( 2 ) . فثاروا . ldoB