ابن الأثير

103

الكامل في التاريخ

ذكر الزيادة في مسجد النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم في هذه السنة زاد عثمان في مسجد النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، في ربيع الأوّل ، وكان ينقل الجصّ من بطن نخل ، وبناه بالحجارة المنقوشة ، وجعل عمده من حجارة فيها رصاص ، وجعل طوله ستّين ومائة ذراع ، وعرضه خمسين ومائة ذراع ، وجعل أبوابه على ما كانت أيّام عمر ستة أبواب . ذكر إتمام عثمان الصلاة بجمع وأول ما تكلّم الناس فيه حجّ بالناس هذه السنة عثمان ، وضرب فسطاطه بمنى ، وكان أوّل فسطاط ضربه عثمان بمنى ، وأتمّ الصلاة بها وبعرفة ، فكان أوّل ما تكلّم به الناس في عثمان ظاهرا حين أتمّ الصلاة بمنى ، فعاب ذلك غير واحد من الصحابة ، وقال له عليّ : ما حدث أمر ولا قدم عهد ، ولقد عهدت النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وأبا بكر وعمر يصلون ركعتين وأنت صدرا من خلافتك ، فما أدري ما ترجع « 1 » إليه . فقال : رأي رأيته . وبلغ الخبر عبد الرحمن بن عوف وكان معه ، فجاءه وقال له : ألم تصلّ في هذا المكان مع رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وأبي بكر وعمر ركعتين وصليتها أنت ركعتين ؟ قال : بلى ولكني أخبرت أن بعض من حجّ من اليمن وجفاة الناس قالوا : إنّ الصلاة للمقيم ركعتان ، واحتجّوا بصلاتي ، وقد اتخذت بمكّة أهلا ولي بالطائف مال . فقال عبد الرحمن : ما في هذا عذر ، أمّا قولك : اتخذت بها أهلا ، فإن زوجك بالمدينة تخرج بها إذا

--> ( 1 ) يرجع .