ابن الأثير

93

الكامل في التاريخ

المطعم قد لبس سلاحه هو وبنوه وبنو أخيه فدخلوا المسجد ، فقال له أبو جهل : أمجير أم متابع ؟ قال : بل مجير . قال : قد أجرنا من أجرت . فدخل النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، مكّة وأقام بها . فلمّا رآه أبو جهل قال : هذا نبيّكم يا عبد مناف . فقال عتبة بن ربيعة : وما ينكر أن يكون منّا نبيّ وملك ؟ فأخبر رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، بذلك ، فأتاهم فقال : أمّا أنت يا عتبة فما حميت للَّه وإنّما حميت لنفسك ، وأمّا أنت يا أبا جهل فو اللَّه لا يأتي عليك غير بعيد حتى تضحك قليلا وتبكي كثيرا ، وأمّا أنتم يا معشر قريش فو اللَّه لا يأتي عليكم غير كثير حتى تدخلوا فيما تنكرون وأنتم كارهون ، فكان الأمر كذلك . وكان رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، يعرض نفسه في المواسم على قبائل العرب ، فأتى كندة في منازلهم [ 1 ] وفيهم سيّد لهم يقال له مليح ، فدعاهم إلى اللَّه وعرض نفسه عليهم ، فأبوا عليه . فأتى كلبا إلى بطن منهم يقال لهم [ بنو ] عبد اللَّه فدعاهم إلى اللَّه وعرض نفسه عليهم ، فلم يقبلوا ما عرض عليهم . ثمّ إنّه أتى بني حنيفة وعرض عليهم نفسه ، فلم يكن أحد من العرب أقبح ردّا عليه منهم . ثمّ أتى بني عامر فدعاهم إلى اللَّه وعرض عليهم نفسه ، فقال له رجل منهم : أرأيت إن نحن تابعناك فأظهرك اللَّه على من خالفك أيكون لنا الأمر من بعدك ؟ قال : الأمر إلى اللَّه يضعه حيث يشاء . قال له : أفنهدف نحورنا للعرب دونك فإذا ظهرت كان الأمر لغيرنا ؟ لا حاجة لنا بأمرك . فلمّا رجعت بنو عامر إلى شيخ لهم كبير فأخبروه خبر النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ونسبه ، وضع يده على رأسه ثمّ قال : يا بني عامر هل من تلاف ؟ والّذي نفسي بيده ما تقوّلها إسماعيليّ قطّ وإنّها لحقّ ، وأين كان رأيكم عنه !

--> [ 1 ] فنازلهم .