ابن الأثير

91

الكامل في التاريخ

يوما ، وقيل : ثلاثة أيّام ، فعظمت المصيبة على رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، بهلاكهما ، فقال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : ما نالت قريش مني شيئا أكرهه حتى مات أبو طالب ، وذلك أنّ قريشا وصلوا من أذاه بعد موت أبي طالب إلى ما لم يكونوا يصلون إليه في حياته حتى ينثر بعضهم التراب على رأسه ، وحتى إنّ بعضهم يطرح عليه رحم الشاة وهو يصلّي ، وكان رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، يخرج ذلك على العود ويقول : أيّ جوار هذا يا بني عبد مناف ! ثمّ يلقيه بالطريق . فلمّا اشتدّ عليه الأمر بعد موت أبي طالب خرج ومعه زيد بن حارثة إلى ثقيف يلتمس منهم النصر . فلمّا انتهى إليهم عمد إلى ثلاثة نفر منهم ، وهم يومئذ سادة ثقيف ، وهم إخوة [ ثلاثة ] : عبد ياليل ومسعود وحبيب بنو عمرو بن عمير ، فدعاهم إلى اللَّه وكلّمهم في نصرته على الإسلام والقيام معه على من خالفه ، فقال أحدهم : مارد يمرط ثياب الكعبة إن كان اللَّه أرسلك . وقال آخر : أما وجد اللَّه من يرسله غيرك ! وقال الثالث : واللَّه لا أكلّمك كلمة أبدا ، لئن كنت رسولا من اللَّه كما تقول لأنت أعظم خطرا من أن أردّ عليك ، ولئن كنت تكذب على اللَّه فما ينبغي لي أن أكلّمك . فقام رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وقد يئس من خير ثقيف ، وقال لهم : إذا أبيتم فاكتموا عليّ ذلك ، وكره أن يبلغ قومه ، فلم يفعلوا وأغروا به سفهاءهم . فاجتمعوا إليه وألجئوه إلى حائط لعتبة وشيبة ابني ربيعة ، وهو البستان ، وهما فيه ، ورجع السفهاء عنه ، وجلس إلى ظلّ حبلة « 1 » وقال : اللَّهمّ إليك أشكو ضعف قوّتي وقلّة حيلتي وهواني على الناس ، اللَّهمّ يا أرحم الراحمين أنت ربّ المستضعفين وأنت ربّي ، إلى من تكلني ؟ إلى بعيد يتجهّمني أو إلى عدوّ ملّكته أمري ، إن لم يكن بك عليّ غضب فلا أبالي ! ولكنّ عافيتك

--> . نخلة . B