ابن الأثير

85

الكامل في التاريخ

فأسلم فصار على الكفّار أشدّ منه على المسلمين . وكان سبب إسلامه أن أخته فاطمة بنت الخطّاب كانت تحت سعيد بن زيد ابن عمرو العدويّ ، وكانا مسلمين يخفيان إسلامهما من عمر ، وكان نعيم بن عبد اللَّه النحّام العدويّ قد أسلم أيضا وهو يخفي إسلامه فرقا من قومه ، وكان خبّاب بن الأرتّ يختلف إلى فاطمة يقرئها القرآن ، فخرج عمر يوما ومعه سيفه يريد النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، والمسلمين ، وهم مجتمعون في دار الأرقم عند الصفا ، وعنده من لم يهاجر من المسلمين في نحو أربعين رجلا ، فلقيه نعيم بن عبد اللَّه فقال : أين تريد يا عمر ؟ فقال : أريد محمّدا الّذي فرّق أمر قريش وعاب دينها فأقتله . فقال نعيم : واللَّه لقد غرّتك نفسك ، أترى بني عبد مناف تاركيك تمشي على الأرض وقد قتلت محمّدا ؟ أفلا ترجع إلى أهلك فتقيم أمرهم ؟ قال : وأيّ « 1 » أهلي ؟ قال : ختنك وابن عمّك سعيد بن زيد وأختك فاطمة ، فقد واللَّه أسلما . فرجع عمر إليهما وعندهما خبّاب بن الأرتّ يقرئهما القرآن . فلمّا سمعوا حسّ عمر تغيّب خبّاب وأخذت فاطمة الصحيفة فألقتها تحت فخذيها ، وقد سمع عمر قراءة خبّاب . فلمّا دخل قال : ما هذه الهينمة ؟ قالا : ما سمعت شيئا ؟ قال : بلى ، قد أخبرت أنّكما تابعتما محمّدا ، وبطش بختنه سعيد بن زيد ، فقامت إليه أخته لتكفّه ، فضربها فشجّها ، فلمّا فعل ذلك قالت له أخته : قد أسلمنا وآمنّا باللَّه ورسوله ، فاصنع ما شئت . ولما رأى عمر ما بأخته من الدم ندم وقال لها : أعطيني هذه الصحيفة التي سمعتكم تقرءون فيها الآن حتى انظر إلى ما جاء به محمّد . قالت : إنّا نخشاك عليها ، فحلف أنّه يعيدها . قالت له ، وقد طمعت في إسلامه : إنّك نجس على شركك ولا يمسّها إلّا المطهّرون ، فقام فاغتسل . فأعطته الصحيفة وقرأها ،

--> . من . P . C