ابن الأثير
81
الكامل في التاريخ
ديننا خرجنا إلى بلادك واخترناك على من سواك ورجونا أن لا نظلم عندك أيّها الملك . فقال النجاشي : هل معك ممّا جاء به عن اللَّه شيء ؟ قال : نعم ، فقرأ عليه سطرا من كهيعص ، فبكى النجاشي وأساقفته ، وقال النجاشي : إنّ هذا والّذي جاء به عيسى يخرج من مشكاة واحدة ، انطلقا [ 1 ] ، واللَّه لا أسلّمهم إليكما أبدا ! فلمّا خرجا من عنده قال عمرو بن العاص : واللَّه لآتينّه غدا بما يبيد « 1 » خضراءهم . فقال له عبد اللَّه بن أبي أميّة ، وكان أتقى الرجلين : لا تفعل فإنّ لهم أرحاما . فلمّا كان الغد قال للنجاشيّ : إنّ هؤلاء يقولون في عيسى بن مريم قولا عظيما . فأرسل النجاشيّ فسألهم عن قولهم في المسيح . فقال جعفر : نقول فيه الّذي جاءنا به نبيّنا : هو عبد اللَّه ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول . فأخذ النجاشيّ عودا من الأرض وقال : ما عدا عيسى ما قلت هذا العود . فنخرت « 2 » [ 2 ] بطارقته ، فقال : وإن نخرتم . وقال للمسلمين : اذهبوا فأنتم آمنون ، ما أحبّ أنّ لي جبلا من ذهب وأنّني آذيت رجلا منكم . وردّ هديّة قريش وقال : ما أخذ اللَّه الرشوة مني حتى آخذها منكم ، ولا أطاع الناس فيّ حتى أطيعهم فيه . وأقام المسلمون بخير دار . وظهر ملك من الحبشة فنازع النجاشيّ في ملكه ، فعظم ذلك على المسلمين ، وسار النجاشيّ إليه ليقاتله ، وأرسل المسلمون الزّبير بن العوّام ليأتيهم بخبره ،
--> [ 1 ] انطلقوا . [ 2 ] فتناخرت . ( 1 ) . ينبذ . B ( 2 ) . فتشاجرت . B