ابن الأثير
65
الكامل في التاريخ
آبائك وفرّق جماعة قومك نقتله ، فإنّما رجل برجل . فقال : واللَّه لبئس ما تسومونني ، أتعطونني ابنكم أغذوه لكم وأعطيكم ابني تقتلونه ؟ هذا واللَّه لا يكون أبدا ! فقال المطعم بن عديّ بن نوفل بن عبد مناف : واللَّه لقد أنصفك قومك وما أراك تريد أن تقبل منهم ! فقال أبو طالب : واللَّه ما أنصفوني ولكنّك قد أجمعت خذلاني ومظاهرة القوم عليّ فاصنع ما بدا لك . فاشتدّ الأمر عند ذلك وتنابذ القوم واشتدّت قريش على من في القبائل من الصحابة الذين أسلموا ، فوثبت كلّ قبيلة على من فيها من المسلمين يعذّبونهم ويفتنونهم عن دينهم ، ومنع اللَّه رسوله بعمّه أبي طالب ، وقام أبو طالب في بني هاشم فدعاهم إلى منع رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فأجابوا إلى ذلك واجتمعوا إليه إلّا ما كان من أبي لهب . فلمّا رأى أبو طالب من قومه ما سرّه أقبل يمدحهم ويذكر فضل رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فيهم . وقد مشت قريش إلى أبي طالب عند موته وقالوا له : أنت كبيرنا وسيّدنا فأنصفنا من ابن أخيك فمره فليكفّ عن شتم آلهتنا وندعه وإلهه . فبعث إليه أبو طالب ، فلمّا دخل عليه قال له : هؤلاء سروات قومك يسألونك أن تكفّ عن شتم آلهتهم ويدعوك وإلهك . قال له رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : أي عمّ ! أو لا أدعوهم إلى ما هو خير لهم منها كلمة يقولونها تدين لهم بها العرب ويملكون رقاب العجم ؟ فقال أبو جهل : ما هي وأبيك لنعطينّكها وعشر أمثالها قال : تقولون لا إله إلّا اللَّه ، فنفروا وتفرّقوا وقالوا : سل غيرها . فقال : لو جئتموني بالشمس حتى تضعوها في يدي ما سألتكم غيرها . قال : فغضبوا وقاموا من عنده غضابى وقالوا : واللَّه لنشتمنّك وإلهك الّذي يأمرك بهذا ! وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ ، إلى قوله : إِلَّا اخْتِلاقٌ « 1 » ، وأقبل على عمّه فقال :
--> . 7 ، 6 . sv ، 38 . roC