ابن الأثير
568
الكامل في التاريخ
فعلت . فكتب عمرو إلى عمر يستأذنه في ذلك ، ورفعوا الحرب إلى أن يرد كتاب عمر . فورد الجواب من عمر : لعمري جزية قائمة أحبّ إلينا من غنيمة تقسم ثمّ كأنّها لم تكن ، وأمّا السبي فإن أعطاك ملكهم الجزية على أن تخيّروا من في أيديكم منهم بين الإسلام ودين قومه فمن اختار الإسلام فهو من المسلمين ومن اختار دين قومه فضع عليه الجزية ، وأمّا من تفرّق في البلدان فإنّا لا نقدر على ردّهم . فعرض عمرو ذلك على صاحب الإسكندريّة ، فأجاب إليه ، فجمعوا السبي واجتمعت النصارى وخيّروهم واحدا واحدا ، فمن اختار المسلمين كبّروا ، ومن اختار النصارى نخروا [ 1 ] وصار عليه جزية ، حتى فرغوا . وكان من السبي أبو مريم عبد اللَّه بن عبد الرحمن ، فاختار الإسلام وصار عريف زبيد . وكان ملوك بني أميّة يقولون : إنّ مصر دخلت عنوة وأهلها عبيدنا نزيد [ 2 ] عليهم كيف شئنا . ولم يكن كذلك . ذكر عدّة حوادث وفي هذه السنة ، أعني سنة عشرين ، غزا أبو بحريّة عبد اللَّه بن قيس أرض الروم ، وهو أوّل من دخلها فيما قيل ، وقيل : أوّل من دخلها ميسرة بن
--> [ 1 ] تجزّوا . [ 2 ] نريد .