ابن الأثير
566
الكامل في التاريخ
وأبو مريام إلى عمرو وطلبا منه السبايا التي أصيبت بعد المعركة ، فطردهما ، فقالا : كلّ شيء أصبتموه منذ فارقناكم إلى أن رجعنا إليكم ففي ذمّة . فقال عمرو لهما : أتغيرون علينا وتكونون في ذمّة ؟ قالا : نعم . فقسم عمرو ابن العاص السبي على النّاس وتفرّق في بلدان العرب . وبعث بالأخماس إلى عمر بن الخطّاب ومعها وفد ، فأخبروا عمر بن الخطّاب بحالهم كلّه وبما قال أبو مريم ، فردّ عمر عليهم سبي من لم يقاتلهم في تلك الأيّام الأربعة وترك سبي من قاتلهم فردّوهم . وحضرت القبط باب عمرو ، وبلغ عمرا أنّهم يقولون : ما أرثّ العرب ! ما رأينا مثلنا دان لهم . فخاف أن يطمّعهم ذلك فأمر بجزر فطبخت ودعا أمراء الأجناد فأعلموا أصحابهم فحضروا عنده وأكلوا أكلا عربيّا ، انتشلوا وحسوا [ 1 ] وهم في العباء بغير سلاح ، فازداد طمعهم ، وأمر المسلمين [ أن ] يحضروا الغد في ثياب [ أهل ] مصر وأحذيتهم [ 2 ] ، ففعلوا ، وأذن لأهل مصر فرأوا شيئا غير ما رأوا بالأمس ، وقام عليهم القوّام [ 3 ] بألوان مصر فأكلوا أكل أهل مصر ، فارتاب القبط ، وبعث أيضا إلى المسلمين : تسلّحوا للعرض غدا ، [ وغدا على العرض ] ، وأذن لهم فعرضهم عليهم وقال لهم : علمت حالكم حين رأيتم اقتصاد العرب فخشيت أن تهلكوا فأحببت أن أريكم حالهم في أرضهم كيف كانت ، ثمّ حالهم في أرضكم ، ثمّ حالهم في الحرب ، فقد رأيتم ظفرهم بكم وذلك عيشهم وقد كلبوا على بلادكم بما نالوا في اليوم الثاني ، فأردت أن تعلموا أنّ ما رأيتم في اليوم الثالث غير تارك عيش اليوم الثاني وراجع إلى عيش اليوم الأوّل .
--> [ 1 ] ابشلوا وحشّوا . [ 2 ] فحضروا الغد في باب مصر واحديتهم . [ 3 ] العوامّ .