ابن الأثير

560

الكامل في التاريخ

القائل : إنّه بلاء وفناء فلا نرى أن تقدم عليه . فقال لهم : قوموا ، ثمّ أحضر مهاجرة الفتح من قريش فاستشارهم فلم يختلفوا عليه وأشاروا بالعود ، فنادى عمر في النّاس : إنّي مصبح على ظهر . فقال أبو عبيدة : أفرارا من قدر اللَّه ؟ فقال : نعم نفرّ من قدر اللَّه إلى قدر اللَّه ، أرأيت لو كان لك إبل فهبطت واديا له عدوتان إحداهما مخصبة والأخرى جدبة أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر اللَّه وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر اللَّه ؟ فسمع بهم عبد الرحمن بن عوف فقال : إنّ النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، قال : إذا سمعتم بهذا الوباء ببلد فلا تقدموا عليه ، وإذا وقع ببلد وأنتم به فلا تخرجوا فرارا منه . فانصرف عمر بالنّاس إلى المدينة . وهذه الرواية أصحّ ، فإنّ البخاريّ ومسلما أخرجاها في صحيحيهما [ 1 ] ، ولأنّ أبا موسى كان هذه السنة بالبصرة ولم يكن بالشام ، لكن هكذا ذكره وإنّما أوردناه لننبه عليه « 1 » . ( عمواس بفتح العين المهملة والميم والواو ، وبعد الألف سين مهملة . وسرغ بفتح السين المهملة ، وسكون الراء المهملة ، وآخره غين معجمة ) . ومعنى قوله : دعوة نبيّكم ، حين جاءه جبرائيل فقال : فناء أمّتك بالطعن أو الطاعون . فقال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : فبالطاعون . ولما هلك يزيد بن أبي سفيان استعمل عمر أخاه معاوية بن أبي سفيان على دمشق وخراجها ، واستعمل شرحبيل بن حسنة على جند الأردنّ وخراجها . وأصاب النّاس من الموت ما لم يروا مثله قطّ ، وطمع له العدوّ في المسلمين لطول مكثه ، مكث شهورا ، وأصاب النّاس بالبصرة مثله ، وكان عدّة من مات في طاعون عمواس خمسة وعشرين ألفا .

--> [ 1 ] صحيحهما . ( 1 ) . B . mO