ابن الأثير

551

الكامل في التاريخ

الكوفة محاصرا أهل السوس مع أبي سبرة ، وزرّ محاصرا أهل جنديسابور . فجاء كتاب عمر بصرف النعمان إلى أهل نهاوند من وجهه ذلك ، فناوشهم القتال قبل مسيره ، فصاح أهلها بالمسلمين وناوشوهم وغاظوهم ، وكان صافي [ 1 ] بن صيّاد مع المسلمين في خيل النعمان ، فأتى صافي [ 1 ] باب السوس فدقّه برجله فقال : انفتح بظار ! وهو غضبان ، فتقطّعت السلاسل وتكسّرت الأغلاق وتفتّحت الأبواب ودخل المسلمون وألقى المشركون بأيديهم ونادوا : الصلح الصلح . فأجابهم إلى ذلك المسلمون بعد ما دخلوها عنوة ، واقتسموا ما أصابوا . ثمّ افترقوا فسار النعمان حتى أتى « 1 » نهاوند ، وسار المقترب حتى نزل على « 2 » جنديسابور مع زرّ . وقيل لأبي سبرة : هذا جسد دانيال في هذه المدينة . قال : وما عليّ « 3 » بذلك ! فأقرّه في أيديهم . وكان دانيال قد لزم نواحي فارس بعد بخت‌نصّر . فلمّا حضرته الوفاة ولم ير أحدا على الإسلام أكرم كتاب اللَّه عمّن لم يجبه فقال لابنه : ائت ساحل البحر فاقذف بهذا الكتاب فيه ، فأخذه الغلام وغاب عنه وعاد وقال له : قد فعلت . قال : ما صنع البحر ؟ قال : ما صنع شيئا . فغضب وقال : واللَّه ما فعلت الّذي أمرتك به ! فخرج من عنده وفعل فعلته الأولى . فقال : كيف رأيت البحر صنع ؟ قال : ماج واصطفق . فغضب أشدّ من الأوّل وقال : واللَّه ما فعلت الّذي أمرتك به . فعاد إلى البحر وألقاه فيه ، فانفلق البحر عن الأرض وانفجرت له الأرض عن مثل التنّور ، فهوى فيها ثمّ انطبقت عليه واختلط الماء ، فلمّا رجع إليه وأخبره بما رأى قال : الآن صدقت . ومات

--> [ 1 ] مناف . ( 1 - 2 ) . أهل . dda . P . C ( 3 ) . علمي . P . C