ابن الأثير

538

الكامل في التاريخ

ذكر غزوة فارس من البحرين قيل : كان عمر يقول لما أخذت الأهواز وما يليها : وددت أنّ بيننا وبين فارس حبلا من نار لا نصل إليهم منه ولا يصلون إلينا . وقد كان العلاء بن الحضرميّ على البحرين أيّام أبي بكر فعزله عمر وجعل موضعه قدامة بن مظعون ، ثمّ عزل قدامة وأعاد العلاء يناوئ سعد بن أبي وقّاص ، ففاز العلاء في قتال أهل الرّدّة بالفضل ، فلمّا ظفر سعد بأهل القادسيّة وأزاح الأكاسرة جاء بأعظم ممّا فعله العلاء ، فأراد العلاء أن يصنع في الفرس شيئا ولم ينظر في الطاعة والمعصية ، وقد كان عمر نهاه عن الغزو في البحر « 1 » ونهى غيره أيضا أتباعا لرسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وأبي بكر وخوف الغرر « 2 » . فندب العلاء النّاس إلى فارس فأجابوه ، وفرّقهم أجنادا ، على أحدها الجارود بن المعلّى ، وعلى الآخر سوار بن همّام ، وعلى الآخر خليد بن المنذر بن ساوى ، وخليد على جميع النّاس ، وحملهم في البحر إلى فارس بغير إذن عمر ، فعبرت الجنود من البحرين إلى فارس ، فخرجوا إلى إصطخر وبإزائهم أهل فارس وعليهم الهربذ ، فجالت الفرس بين المسلمين وبين سفنهم ، فقام خليد في النّاس فخطبهم ثمّ قال : أمّا بعد فإنّ القوم لم يدعوكم إلى حربهم وإنّما جئتم لمحاربتهم والسفن والأرض لمن غلب ، ف اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ [ 1 ] . فأجابوه إلى ذلك ثمّ صلّوا الظهر ثمّ ناهدوهم فاقتتلوا قتالا شديدا بمكان

--> [ 1 ] ( سورة البقرة 2 ، الآية 45 ) . ( 1 ) . عن البحرين . P . C ( 2 ) . الغزو . B