ابن الأثير

534

الكامل في التاريخ

من فتوح أهل الشام ، فإنّ أبا عبيدة سيّر عياض بن غنم إلى الجزيرة . وقيل : إنّ أبا عبيدة لما توفّي استخلف عياضا فورد عليه كتاب عمر بولايته حمص وقنّسرين والجزيرة ، فسار إلى الجزيرة سنة ثماني عشرة للنصف من شعبان في خمسة آلاف وعلى ميمنته سعيد بن عامر بن حذيم الجمحيّ ، وعلى ميسرته صفوان بن المعطّل ، وعلى مقدّمته هبيرة بن مسروق ، فانتهت طليعة عياض إلى الرّقّة فأغاروا على الفلّاحين وحصروا المدينة ، وبثّ عياض السرايا فأتوه بالأسرى والأطعمة ، وكان حصرها ستّة أيّام ، فطلب أهلها الصلح ، فصالحهم على أنفسهم وذراريهم وأموالهم ومدينتهم ، وقال عياض : الأرض لنا قد وطئناها وملكناها ، فأقرّها في أيديهم على الخراج ووضع الجزية . ثمّ سار إلى حرّان فجعل عليها عسكرا يحصرها عليهم صفوان بن المعطّل وحبيب بن مسلمة وسار هو إلى الرهاء ، فقاتله أهلها ثمّ انهزموا وحصرهم المسلمون في مدينتهم ، فطلب أهلها الصلح فصالحهم ، وعاد إلى حرّان فوجد صفوان وحبيبا قد غلبا على حصون وقرى من أعمال حرّان فصالحه أهلها على مثل صلح الرّهاء . وكان عياض يغزو ويعود إلى الرهاء ، وفتح سميساط وأتى سروج ورأس كيفا والأرض البيضاء فصالحه أهلها على صلح الرهاء . ثمّ إنّ أهل سميساط غدروا ، فرجع إليهم عياض فحاصرهم حتى فتحها ، ثمّ أتى قريّات على الفرات ، وهي جسر منبج وما يليها ، ففتحها وسار إلى رأس عين ، وهي عين الوردة ، فامتنعت عليه وتركها وسار إلى تلّ موزن ، ففتحها على صلح الرهاء سنة تسع عشرة ، وسار إلى آمد فحصرها ، فقاتله أهلها ثمّ صالحوه على صلح الرهاء ، وفتح ميّافارقين على مثل ذلك ، وكفرتوثا ، فسار إلى نصيبين فقاتله أهلها ثمّ صالحوه على مثل صلح الرهاء ، وفتح طور عبدين وحصن ماردين ، وقصد الموصل ففتح أحد الحصنين ، وقيل : لم يصل إليها ، وأتاه بطريق