ابن الأثير
532
الكامل في التاريخ
ذكر فتح الجزيرة وأرمينية وفي هذه السنة فتحت الجزيرة . قد ذكرنا إرسال سعد العساكر إلى الجزيرة ، فخرج عياض بن غنم ومن معه فأرسل سهيل بن عديّ إلى الرّقّة وقد ارفضّ أهل الجزيرة عن حمص إلى كورهم حين سمعوا بأهل « 1 » الكوفة ، فنزل عليهم فأقام يحاصرهم حتى صالحوه ، فبعثوا في ذلك إلى عياض وهو في منزل وسط بين الجزيرة ، فقبل منهم وصالحهم ، وصاروا ذمّة ، وخرج عبد اللَّه بن عتبان على الموصل إلى نصيبين ، فلقوه بالصلح وصنعوا كصنع أهل الرّقّة ، فكتبوا إلى عياض فقبل منهم وعقد لهم . وخرج الوليد بن عقبة فقدم على عرب الجزيرة ، فنهض معه مسلمهم وكافرهم إلّا إياد بن نزار فإنّهم دخلوا أرض الروم ، فكتب الوليد بذلك إلى عمر . ولما أخذوا الرقّة ونصيبين ضمّ عياض إليه سهيلا وعبد اللَّه وسار بالنّاس إلى حرّان ، فلمّا وصل أجابه أهلها إلى الجزية فقبل منهم . ثمّ إنّ عياضا سرّح سهيلا وعبد اللَّه إلى الرهاء فأجابوهما إلى الجزية وأجروا كلّ ما أخذوه من الجزيرة عنوة مجرى الذمّة ، فكانت الجزيرة أسهل البلدان فتحا . ورجع سهيل وعبد اللَّه إلى الكوفة . وكتب أبو عبيدة إلى عمر بعد انصرافه من الجابية يسأله أن يضمّ إليه عياض بن غنم إذا أخذ خالدا إلى المدينة ، فصرفه إليه ، فاستعمل حبيب بن مسلمة على عجم الجزيرة وحربها ، والوليد بن عقبة على عربها .
--> . سمعوا به أهل . P . C