ابن الأثير
529
الكامل في التاريخ
في البنيان باللّبن ، فقدموا عليه بخبر الحريق واستئذانه أيضا ، فقال : افعلوا ولا يزيدنّ أحدكم على ثلاثة أبيات ، ولا تطاولوا في البنيان ، والزموا السنّة تلزمكم الدّولة . فرجع القوم إلى الكوفة بذلك ، وكتب عمر إلى البصرة بمثل ذلك . وكان على تنزيل الكوفة أبو هيّاج بن مالك ، وعلى تنزيل البصرة عاصم ابن دلف أبو الجرباء [ 1 ] ، وقدّر المناهج أربعين ذراعا ، وما بين ذلك عشرين ذراعا ، والأزقّة سبع أذرع ، والقطائع ستّين ذراعا ، وأوّل شيء خطّ فيهما وبني مسجداهما ، وقام في وسطهما رجل شديد النزع ، فرمى في كلّ جهة بسهم وأمر أن يبنى ما وراء ذلك ، وبنى ظلّة في مقدّمة مسجد الكوفة على أساطين رخام من بناء الأكاسرة في الحيرة ، وجعلوا على الصحن خندقا لئلّا يقتحمه أحد ببنيان ، وبنوا لسعد دارا بحياله ، وهي قصر الكوفة اليوم ، بناه روزبه من آجرّ بنيان الأكاسرة بالحيرة ، وجعل الأسواق على شبه المساجد من سبق إلى مقعد فهو له حتى يقوم منه إلى بيته أو يفرغ من بيعه [ 2 ] . وبلغ عمر أنّ سعدا قال وقد سمع أصوات النّاس من الأسواق : سكّنوا « 1 » عنّي الصّويت « 2 » [ 3 ] ، وأنّ النّاس يسمّونه قصر سعد ، فبعث محمّد بن مسلمة إلى الكوفة وأمره أن يخرق باب القصر ثمّ يرجع ، ففعل ، فبلغ سعدا ذلك فقال : هذا رسول أرسل لهذا ، فاستدعاه سعد ، فأبى أن يدخل إليه ، فخرج إليه سعد وعرض عليه نفقة ، فلم يأخذ وأبلغه كتاب عمر إليه : بلغني أنّك
--> [ 1 ] أبو الحرباء . [ 2 ] حتى يقدم منه إلى بيته ويفرغ من معه . [ 3 ] السويط . ( 1 ) . سكتوا . B ( 2 ) . الصوت . B