ابن الأثير

523

الكامل في التاريخ

وكانوا لا يجمعون إلّا على الأمراء ، فلا يحلّ بيع شيء من أرض السواد ما بين حلوان والقادسيّة ، واشترى جرير أرضا « 1 » على شاطئ الفرات ، فردّ عمر ذلك الشراء وكرهه . ذكر فتح تكريت والموصل وفي هذه السنة فتحت تكريت في جمادى . وسبب ذلك أنّ الأنطاق « 2 » سار من الموصل إلى تكريت وخندق عليه ليحمي أرضه ومعه الروم وإياد وتغلب والنمر والشهارجة ، فبلغ ذلك سعدا فكتب إلى عمر ، فكتب إليه عمر : أن سرّح إليه عبد اللَّه بن المعتمّ واستعمل على مقدّمته ربعيّ بن الأفكل ، وعلى الخيل عرفجة بن هرثمة . فسار عبد اللَّه إلى تكريت ونزل على الأنطاق فحصره ومن معه أربعين يوما ، فتزاحفوا أربعة وعشرين زحفا ، وكانوا أهون شوكة من أهل جلولاء ، وأرسل عبد اللَّه بن المعتمّ إلى العرب الذين مع الأنطاق يدعوهم إلى نصرته ، وكانوا لا يخفون عليه شيئا . ولما رأت الروم المسلمين ظاهرين عليهم تركوا أمراءهم ونقلوا متاعهم إلى السفن ، فأرسلت تغلب وإياد والنمر إلى عبد اللَّه بالخبر وسألوه الأمان وأعلموه أنّهم معه ، فأرسل إليهم : إن كنتم صادقين فأسلموا . فأجابوه وأسلموا . فأرسل إليهم عبد اللَّه : إذا سمعتم تكبيرنا فاعلموا أنّا أخذنا « 3 » أبواب الخندق فخذوا الأبواب التي تلي دجلة وكبّروا واقتلوا من قدرتم عليه . ونهد عبد اللَّه والمسلمون وكبّروا وكبّرت تغلب وإياد والنمر وأخذوا الأبواب ، فظنّ الروم أنّ المسلمين قد أتوهم من خلفهم ممّا يلي دجلة ، فقصدوا

--> . الرحاء . B ( 2 ) . لأفطاق . B ( 3 ) على . P . C