ابن الأثير
513
الكامل في التاريخ
إلّا أنّ مالك بن عامر العنبريّ سقط منه قدح فذهبت به جرية الماء فقال له الّذي يسايره معيّرا له : أصابه القدر فطاح . فقال : واللَّه إنّي لعلى حالة ما كان اللَّه ليسلبني قدحي من بين العسكرين . فلمّا عبروا ألقته الريح إلى الشاطئ فتناوله بعض النّاس وعرفه صاحبه فأخذه . ولم يغرق منهم أحد غير أنّ رجلا من بارق يدعى غرقدة [ 1 ] زال عن ظهر فرس له أشقر ، فثنى القعقاع عنان فرسه إليه فأخذ بيده فأخرجه سالما . وخرج النّاس سالمين وخيلهم تنفض أعرافها . فلمّا رأى الفرس ذلك وأتاهم أمر لم يكن في حسابهم خرجوا هاربين نحو حلوان ، وكان يزدجرد قد قدّم عياله إلى حلوان قبل ذلك وخلّف مهران الرازيّ والنخيرخان ، وكان على بيت المال بالنهروان ، وخرجوا معهم بما قدروا عليه من خير متاعهم وخفيفة وما قدروا عليه من بيت المال وبالنساء والذراري وتركوا في الخزائن من الثياب والمتاع والآنية والفصوص « 1 » والألطاف ما لا يدرى قيمته ، وخلّفوا ما كانوا أعدّوا للحصار من البقر والغنم والأطعمة . وكان في بيت المال ثلاثة آلاف ألف ألف ألف « 2 » ، ثلاث مرّات ، أخذ منها رستم عند مسيره إلى القادسيّة النصف وبقي النصف . وكان أوّل من دخل المدائن كتيبة الأهوال « 3 » ، وهي كتيبة عاصم بن عمرو ، ثمّ كتيبة الخرساء « 4 » [ 2 ] ، وهي كتيبة القعقاع بن عمرو ، فأخذوا في سككها لا يلقون فيها أحدا يخشونه إلّا من كان في القصر الأبيض ، فأحاطوا بهم ودعوهم فاستجابوا على تأدية
--> [ 1 ] غرفدة . [ 2 ] الحرشا . ( 1 ) . والفضول . P . C ( 2 ) . B . mO ( 3 ) . الأهواز . B ( 4 ) . الحربية . B