ابن الأثير

510

الكامل في التاريخ

مفصومة [ 1 ] ، فقيل له : لو أمرت بهذا الفصم فسرد . فقال لهم : إنّي على اللَّه لكريم * أن ترك سهم فارس الجند كلّهم ثمّ أتاني من هذا الفصم حتى يثبت فيّ [ 2 ] ! فكان أوّل رجل أصيب من المسلمين يومئذ هو بنشّابة من ذلك الفصم . فقال بعضهم : انزعوها . فقال : دعوني فإنّ نفسي معي ما دامت فيّ ، لعليّ [ 3 ] أن أصيب منهم بطعنة أو ضربة . فمضى نحو العدوّ فضرب بسيفه شهريار من أهل إصطخر فقتله ، وأحيط به فقتل وما انكشفوا . وقيل : إنّ زهرة عاش إلى أيّام الحجّاج فقتله شبيب الخارجيّ ، وسيرد ذكره . واشتدّ الحصار بأهل المدائن الغربيّة حتى أكلوا السنانير والكلاب وصبروا من شدّة الحصار على أمر عظيم ، فبينا هم يحاصرونهم إذ أشرف عليهم رسول الملك ، فقال : الملك يقول لكم : هل لكم إلى المصالحة على أن لنا ما يلينا من دجلة إلى جبلنا ولكم ما يليكم من دجلة إلى جبلكم ؟ أما شبعتم لا أشبع اللَّه بطونكم ! فقال لهم أبو مفزّر [ 4 ] الأسود بن قطبة ، وقد أنطقه اللَّه تعالى بما لا يدري ما هو ولا من معه . فرجع الرّجل فقطعوا دجلة إلى المدائن الشرقيّة التي فيها الإيوان ، فقال له من معه : يا أبا مفزّر [ 4 ] ما قلت له ؟ قال : والّذي بعث محمّدا بالحقّ ما أدري وأنا أرجو أن أكون قد نطقت بالذي هو خير . وسأله سعد والنّاس عمّا قال فلم يعلم . فنادى سعد في النّاس ، فنهدوا إليهم فما ظهر على المدينة أحد ولا خرج رجل إلّا رجل ينادي بالأمان ، فآمنوه ، فقال لهم : ما بقي بالمدينة من يمنعكم . فدخلوا فما وجدوا فيها شيئا ولا أحدا إلّا أسارى

--> [ 1 ] مفصوم . [ 2 ] * أن نزل سهم فارس الجند كلهم لم يأمنني من هذا الفصم حتى ثبت فيّ . [ 3 ] لعلّ . [ 4 ] مقرّن .