ابن الأثير
500
الكامل في التاريخ
فلسطين بعد أجنادين . فقالوا له : من أين علمت هذا ؟ فقال : صاحبها رجل صفته كذا وكذا ، وذكر صفة عمر . فرجع الرسول إلى عمرو فأخبره الخبر ، فكتب إلى عمر بن الخطّاب يقول : إنّي أعالج عدوّا شديدا وبلادا قد ادّخرت لك ، فرأيك . فعلم عمر أن عمرا لم يقل ذلك إلّا بشيء سمعه ، فسار عمر عن المدينة . * وقيل : كان سبب قدوم عمر إلى الشام أنّ أبا عبيدة حصر بيت المقدس ، فطلب أهله منه أن يصالحهم على صلح أهل مدن الشام وأن يكون المتولّي للعقد عمر بن الخطّاب ، فكتب إليه بذلك ، فسار عن المدينة « 1 » واستخلف عليها عليّ ابن أبي طالب ، فقال له عليّ : أين تخرج بنفسك ؟ إنّك تريد عدوّا كلبا . فقال عمر : أبادر بالجهاد قبل موت العبّاس ، إنّكم لو فقدتم العبّاس لانتقض بكم الشرّ كما ينتقض الحبل . فمات العبّاس لستّ سنين من خلافة عثمان ، فانتقض بالنّاس الشرّ . وسار عمر فقدم الجابية على فرس ، وجميع ما قدم الشام أربع مرّات : الأولى على فرس ، الثانية على بعير ، والثالثة على بغل ، رجع لأجل الطاعون ، والرابعة على حمار . وكتب إلى أمراء الأجناد أن يوافوه بالجابية ليوم سمّاه لهم في المجرّدة ويستخلفوا على أعمالهم ، فلقوه حيث رفعت لهم الجابية ، فكان أوّل من لقيه يزيد وأبو عبيدة ثمّ خالد على الخيول عليهم الديباج والحرير ، فنزل وأخذ الحجارة ورماهم بها وقال : ما أسرع ما رجعتم عن رأيكم ! إيّاي « 2 » تستقبلون في هذا الزيّ وإنّما شبعتم مذ سنتان ! وباللَّه لو فعلتم هذا على رأس المائتين لاستبدلت بكم غيركم . فقالوا : يا أمير المؤمنين ، إنّها يلامقة « 3 » [ 1 ] ،
--> [ 1 ] بلامعة . ( واليلمق ، فارسية : القباء المحشوّ ) . ( 1 ) . B . mO ( 2 ) . ألمن . B ( 3 ) . بلامقة ان . ldoB