ابن الأثير

498

الكامل في التاريخ

ذكر فتح بيسان ووقعة أجنادين ولما انصرف أبو عبيدة وخالد إلى حمص نزل عمرو وشرحبيل على أهل بيسان فافتتحاها وصالحا أهل الأردنّ ، واجتمع عسكر الروم بغزّة وأجنادين وبيسان ، وسار عمرو وشرحبيل إلى الأرطبون ومن معه وهو بأجنادين ، واستخلف على الأردنّ أبا الأعور ، فنزل بالأرطبون ومعه الروم . وكان الأرطبون أدهى الروم وأبعدها غورا ، وكان قد وضع بالرملة جندا عظيما ، وبإيلياء جندا عظيما . فلمّا بلغ عمر بن الخطّاب الخبر قال : قد رمينا أرطبون الروم بأرطبون العرب فانظروا عمّ تنفرج . وكان معاوية قد شغل أهل قيساريّة عن عمرو ، وكان عمرو قد جعل علقمة بن حكيم الفراسيّ ومسروق بن فلان العكّيّ على قتال إيلياء ، فشغلوا من به عنه ، وجعل أيضا أبا أيّوب المالكيّ على من بالرملة من الروم فشغلهم عنه ، وتتابعت الأمداد من عند عمر إلى عمرو ، وأقام عمرو على أجنادين لا يقدر من الأرطبون على شيء ولا تشفيه الرسل ، فسار إليه بنفسه فدخل عليه كأنّه رسول ، ففطن به الأرطبون وقال : لا شكّ أنّ هذا هو الأمير أو من يأخذ الأمير برأيه ، فأمر إنسانا أن يقعد على طريقه ليقتله إذا مرّ به ، وفطن عمرو لفعله فقال له : قد سمعت مني وسمعت منك ، وقد وقع قولك مني موقعا وأنا واحد من عشرة بعثنا عمر إلى هذا الوالي لنكانفه « 1 » فأرجع فآتيك بهم الآن ، فإن رأوا الّذي عرضت عليّ الآن فقد رآه الأمير وأهل العسكر ، وإن لم يروه رددتهم إلى مأمنهم . فقال : نعم ، وردّ الرجل الّذي أمر بقتله .

--> . لنكايته . B